الحاج السيد عبد الله الشيرازى
75
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل
التكليف ، حيث أنه لو لم يكن في الطرف الخالي عن العلم التفصيلي كان في الطرف الآخر ولو بنحو الضمنية المترتبة على جزء المقتضي . والذي يشهد على تمامية ما ذكرنا عدم رفع الإجمال عن الخطاب المجمل بورود دليل منفصل على بيان الحكم في أحد أطراف ترديد ذلك المجمل ، كأن يقول : أكرم زيد بن عمرو ، بعد قوله : أكرم زيدا المردّد بين كونه زيد بن عمرو ، وزيد بن بكر ، فيما إذا لم يكن الدليل الثاني ناظرا إلى الأول وحاكما بالنسبة إليه ، مع أن عدم رفع الإجمال ملازم لتعلق الظن بأحد الخطابين المردّدين والإرادتين كذلك ، مع تعلق الظن التفصيلي بأحدهما معينا ، وهل يختلف الحال بين الظن والعلم في هذه الجهة ؟ فلو فرضنا كون الخطابين قطعيين لا بدّ وأن يكون العلمان محفوظين ، وهذا لا يتم إلا على عدم الانحلال ، بل ليس ذلك إلا نفس المقام . وبالجملة ، فليس هذا المطلب - وهو أن قيام العلم التفصيلي على أحد أطراف المعلوم بالإجمال يوجب انحلاله حقيقة - مسلما في كلمات الأصحاب قدس سرهم ، بل لا يكون إلا مثل سائر المنجزات ، فإن قلنا بأن قيام المنجزات على بعض أطراف العلم الإجمالي موجب لرفع أثره ، ولا يكون منجزا الذي يعبّر عنه بالانحلال الحكمي ، فلا فرق بين العلم وغيره . فظهر مما ذكرنا أنه : لا وجه لما قيل في الانحلال في قيام العلم على بعض الأطراف من أن العلم التفصيلي يتعلق بالطبيعية والخصوصية ، ولكن متعلّق العلم الإجمالي لا يكون إلا نفس الطبيعة والخصوصية خارجة عن تعلق العلم ، فتتعين الطبيعة قهرا في ضمن تلك الخصوصية ، ولا تبقى الطبيعة المطلقة القابلة للانطباق على معنى الإجمال في متعلّق العلم . ولكنه « قده » غفل عن أنه - ولو سلم أن متعلّق العلم التفصيلي يكون نفس الطبيعة والخصوصية - إلا أن الطبيعة الملحوظة مع الخصوصية غير مطلقة ، بل تكون حصتها من الطبيعي الملازم مع الخصوصية ، بخلاف الطبيعة في طرف المعلوم بالإجمال ، فإنها مطلقة