الحاج السيد عبد الله الشيرازى
73
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل
العلم انحلالا حقيقيا ، وفي غير العلم الوجداني يكون انحلالا حكميا ، سواء كان أمارة معتبرة أو كان استصحابا أو كان قاعدة اشتغال بحكم العقل ، أو إيجاب احتياط من الشرع . ولكن لا يخفى بعد التأمل التام : أن تحقق العلم الوجداني بالنسبة إلى بعض الأطراف لا يوجب الانحلال الحقيقي ، حيث أن معناه القطع بعدم التكليف من ناحية العلم الإجمالي ، والمعلوم كذلك بالنسبة إلى الطرف الخالي عن العلم التفصيلي . ومن المعلوم أنه ليس كذلك في غير الأقل والأكثر ، حيث أن الاحتمال الناشئ من العلم الإجمالي بوجود التكليف في كل واحد من الأطراف أو الطرفين باق بالنسبة إلى الطرف الخالي عن العلم التفصيلي بعد ما لم يكن العلم التفصيلي معينا للمعلوم بالإجمال ، وكون متعلقه مما يحتمل أن يكون عين ذلك المعلوم وغيره . نعم ، لو كان العلم التفصيلي معيّنا للمعلوم بالإجمال ، يقطع بالعدم في الطرف الآخر ، حيث أن المفروض من جهة العلم ، يكون الزائد على الواحد مثلا مقطوع العدم ، وقد عين في الطرف المعين . ولا يخفى : أن هذا الوجدان أعظم برهان على عدم الانحلال الحقيقي ، مضافا إلى إمكان أن يقال : إنه لا يمكن تعلق العلم بنحو واحد بصورتين مختلفتين متباينتين ، وهما كون الشيء في الذهن بنحو الاجمال الذي لا يرى بهذا اللحاظ - أي الخصوصية - معينا ومشخّصا ، وكون الشيء بنحو التفصيل الذي يرى في الخصوصية الفردية ، بناء على ما حقق في محله من تعلق العلم التصديقي - كالتصوري منه كما هو الحال في الصفات النفسانية والحالات الوجدانية الذهنية بالصور لا بالخارجيات ، لكن بالنظر المرآتي ، بحيث لا يرى إلا الخارج ، إلا أن الواقع ليس كذلك . نعم ، لو كان متعلّق العلم نفس الخارج فلما يمكن أن لا يكون فيه إلا شيء واحد ، أمكن أن يتعلق به علم واحد ، ومن الواضح أن المعلوم في الذهن في المقام لا يكون إلا