الحاج السيد عبد الله الشيرازى
72
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل
الواقعي ملغى . وهذا لا يثبت أن هذا الحكم الواقعي التعبّدي هنا أحد أفراد المعلوم بالإجمال ، كي ينحل العلم الإجمالي بانضمام سائر الموارد التي يكون مجموعها بمقدار واف للمعلوم بالإجمال . إلا أن يكون مراده ما جاء بنظري القاصر في السابق ، وهو : أنه بعد ما كان المعلوم بالإجمال مردّدا بين الأقل والأكثر ، وكان احتمال الأكثر من الأول تحت البراءة ، بمعنى أن الموارد التي يحتمل أن يكون فيها تكليف واقعي وكانت زائدة على المقدار المتيقّن والأقل ، في رتبة تأثير العلم كانت تجري فيها البراءة ، ولو لم تكن تلك الموارد معينة مشخصة بعد ، فيبقى لحكم العقل بالتنجز المقدار المتيقّن والأقل ، فإذا كان بمقدارها طرق شرعية وكان مفاد دليل اعتبارها إلغاء احتمال الخلاف ، فتكون في البين دلالة التزامية تعبّدية حاصلة من تطبيق دليل الاعتبار على جميع موارده إلغاء احتمال الخلاف في جميع تلك الموارد بأجمعها ، على أن ذاك المقدار المعلوم إجمالا مورده منحصر بموارد قيام الطرق . فتأمل ، فإنه لا يخلو عن الخدشة ، لاحتمال قيام بعض الأمارات على بعض الأحكام المحتمل كونها غير المقدار المتيقّن والأقل ، فتأمل جيدا . ثم إنه قد قيل وجوها أخرى في بيان الانحلال وجريان البراءة في المقام ، لا يخلو كلها أو بعضها عن الخدشة ، ولا بأس للتعرض لأقسام الانحلال وشقوقه ، كي يتضح الحال في المقام ، وما غفل عنه عدة من الأعلام ، فنقول وباللّه نستعين : لا يخفى : أنه قد يقوم على بعض الأطراف من الشبهة علم وجداني بالتكليف ، وقد يقوم غير العلم الوجداني من الأمور المعتبرة شرعا ، وعلى كل من التقديرين قد يكون لسانه تعيّن ما هو المعلوم ، وقد لا يكون كذلك ، بل لا يثبت إلا التكليف في مورده فقط . لا كلام بالنسبة إلى ما كان لسانه تعين المعلوم ، فإنه لا يرتبط بالمقام كما سيأتي بيانه إنشاء اللّه ، وإنما الكلام فيما إذا كان لسانه إثبات التكليف فقط . الظاهر من الكلمات أنه إذا كان القائم على بعض الأطراف العلم الوجداني ، ينحل