الحاج السيد عبد الله الشيرازى

63

عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل

مصاديقها الراجعة إلى الأبدان ، حيث أن المضار والمنافع لا تلزم أن تكون راجعة إليها ، بل يمكن أن تكون راجعة إلى الروح ، كما أن النهي عن الفحشاء فائدة راجعة إلى الروح ، ويصير عائدا إليه بسبب الصلاة ، وأمثال ذلك كثيرة في طرف الزيادة والنقيصة . وبالجملة ، إذا كان ملاك الحكم المفسدة غير الضرر الراجع إلى الروح أو الجسم ، لا يكون احتماله واجب الدفع عند العقل والعقلاء ، سيما إذا كان احتمال تداركها في البين . وأما إذا كان الملاك المحتمل الضرر بالمعنى الأخص ، فربما يمكن أن يقال بأن رجوعه إلى الشبهة الموضوعية لا يجدي . ولا يلتزم الأخباري بعدم وجوب دفعه ، حيث أن دليل لزوم الاجتناب في باب المضارّ وإن تعلق بالموضوعات الواقعية ، ولكن لما كان إحراز تلك الموضوعات بالقطع - كإحراز سائر الموضوعات - في غاية الصعوبة والندرة ، تنصرف تلك الأحكام بحكم العقل إلى مظنوناتها ومحتملاتها ، ولذا يكون الميزان الظن بالضرر ، بل الخوف منه الذي يجتمع مع الاحتمال ، ولذا يعبّر عن هذا المطلب بمقدمات الانسداد الصغير ، ويجريها الأصحاب في باب الضرر ، وإلا يلزم لغوية تلك الإحكام . إلا أن التحقيق على خلاف ذلك ، لأنه وإن كان ما ذكر من جريان مقدمات الانسداد الصغير مسلّما في باب الضرر ، ولأجله يكون الواجب دفع محتملاته ومظنوناته ، إلا أنها بالنسبة إلى المضار الدنيوية التي يكون عنوان الضرر موضوعا لحكم الشارع - مثل قوله تعالى وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ « 1 » . وأما المضارّ التي هي مناطات الأحكام فلا تجري فيها المقدمات المذكورة ، حيث أن الكلام في الشبهة الحكمية بعد الفحص والظفر بالمقدار المعلوم بالإجمال بحيث ينحل العلم الإجمالي بوجود الأحكام ، فالمضارّ الموجودة في موضوعات الأحكام جلها - لولا كلها - قد صارت معلومة ، ولا مانع من إحراز اجتنابها بالقطع ، وإنما يحتمل زائدا عنها . وأين

--> ( 1 ) . سورة البقرة : الآية 195 .