الحاج السيد عبد الله الشيرازى

64

عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل

ذلك من المضارّ التي تكون بأنفسها موضوعات للأحكام ، ولا يمكن إحرازها غالبا بالقطع واليقين ؟ مع أن الكلام في الوجوب العقلي لدفع الضرر المحتمل لا الحكم الشرعي حتى يقاس بذاك الباب ، وحكم العقل إما إرشاد محض لعدم الوقوع في الضرر ، ولا يترتب على مخالفته العقاب ، وإما مولوي طريقي للتجنب عن الضرر الواقعي ، وهو أيضا غير مستلزم لترتب العقاب إلا على القول بالملازمة بين حكم العقل والشرع ، وهو محل البحث والكلام . [ وقد يستدل على البراءة بوجوه غير ناهضة : ] وقد يستدل على البراءة بوجوه غير ناهضة قوله - قدس سره - : . . . ليس إلا براءة الذمة من التكليف وعدم المنع من الفعل وعدم استحقاق العقاب عليه . . . هذا التعبير إشارة إلى المراتب الثلاث المتعلقة بالعبد في مقام التكليف ، حيث أنه يتوجه أولا إلى العبد نفس التكليف من البعث والزجر ، ثم يحكم العقل باشتغال الذمة ، وهو ورود ثقل التكليف على رقبته وذمته ، ثم يحكم العقل بلزوم الفراغ واستحقاق العقاب على المخالفة . وعدم الامتثال . وهكذا الحال في طرف النقيض ، حيث أنه أولا عدم المنع أو عدم الإيجاب ، ثم يترتب عليه عدم الاشتغال والبراءة ، ثم يترتب عليه عدم الاستحقاق ، فلا بدّ من التكلم في الاستصحاب بالنسبة إلى كل واحد من هذه المراتب الثلاث ، فنقول وعلى اللّه الاتكال : لا مجال للاستصحاب بالنسبة إلى الثالث منها ، ولو بنينا على حجية الأصول المثبتة ، حيث أنه لما كان لسان الاستصحاب التعبّد ببقاء المستصحب مع حفظ الشك بالنسبة إليه ، ومن المعلوم أنه مع حفظ الشك في المقام - وهو احتمال العقوبة - لا معنى لحكم الشارع بعدم استحقاق العقاب ، ولو بجعل الترخيص حيث أنه لا بدّ من جعل الترخيص كما سيأتي إنشاء اللّه تعالى ، ومع الترخيص يحصل القطع بعدم العقاب ، وهو مضاد للشك به ، وهذا هو