الحاج السيد عبد الله الشيرازى

47

عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل

بيان الشمول لهما من أحد تقريبين : أحدهما : - أن يكون المراد من لفظة « ما » تعيين مطلق الحكم كليا أو جزئيا ، لا نفس الموضوع والحكم وكان الوضع بالنسبة إليهما حقيقيا ، فيكون مفاده أن الحكم غير المعلوم - جزئيا كان أو كليا - موضوع عنهم حقيقة . ثانيهما : - أن يتصرف في الوضع ، بأن يقال : إن ما يكون محجوبا ، سواء كان حكما أو موضوعا ، فهو موضوع عنهم تنزيلا ، بمعنى أنه بمنزلة ما لم يكن ، في الأثر الشرعي وإيجاب الاحتياط في مرحلة الظاهر . ولكن لا يخفى : أن هذين التقريبين ليسا على كل حال ، بل كل واحد منهما على تقدير ، حيث أن الأول مبني على كون لفظة « ما » عنوانا مشيرا إلى ما هو الحكم ، بحيث لا يكون الحجب من الجهات التعليلية ولا من الجهات التقييدية ، لأنه بناء عليهما لا بدّ وأن يكون الرفع والوضع في الرتبة المتأخرة عنه ، ولا يمكن أن يكونا متعلقين بالواقع ، كما أن الثاني مبني على عدم كون لفظة « ما » مشيرة ، بل كانت المحجوبية دخيلة في الحكم بنحو العلية أو الموضوعية ، فتأمل . هذا ، ولكن يمكن أن يقال : بأنها لا تشمل الشبهة الموضوعية على كل حال ، ولو بتأويلها إلى الحكم الجزئي ، لمكان الانصراف عنها من جهة عدم استناد الجعل فيها إلى اللّه تعالى عرفا ، وإن كان بالدقة مستندا إليه تعالى ، بل قد أشكل المصنف « قده » على شمول الحديث بالنسبة إلى الشبهة الحكمية في المقام حيث أن مساقه مساق قول مولانا أمير المؤمنين عليه السلام : « إن اللّه تعالى سكت عن أشياء ، لم يسكت عنها نسيانا . . . » « 1 » .

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 18 ، كتاب القضاء ، باب 12 من أبواب صفات القاضي ( باب وجوب التوقف والاحتياط في القضاء والفتوى والعمل ) ، الحديث 61 . وفيه : « إن اللّه تعالى حدّ حدودا فلا تعتدوها وفرض فرائض فلا تنقصوها ، وسكت عن أشياء لم يسكت عنها نسيانا فلا تكلفوها ، رحمة من اللّه لكم فاقبلوها » .