الحاج السيد عبد الله الشيرازى

48

عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل

بيان ذلك : أنه قد يكون الحكم واصلا إلى مرتبة الفعلية ، وقد لا يكون واصلا إليها ، وباصطلاح آخر : قد تكون مرتبة الإرادة إلى حدّ تعلق الغرض بحفظ وجود الشيء من جهة إبرازها وإنشاء الخطاب كما هو مدلول الخطابات الواقعية ، وقد لا يكون كذلك بحيث لم يتعلق الغرض بحفظ وجوده ، ولو من جهة الخطاب والإبراز ، ومن المعلوم أن الأخباري يلتزم بأن الثاني - ولو علم تفصيلا بوجوده - لا يلزم الاحتياط بالنسبة إليه ، وإنما النزاع في أن ما يحتمل أن يكون بهذا الحد بحيث لو قطع به لكان منجزا قطعا ، هل يجب الاحتياط بالنسبة إليه أو لا ؟ . والظاهر أن المقصود من الرواية هو القسم الأول الذي لا يرتبط بالمقام . ثم إنه يمكن أن يستشكل على المصنف « قده » : بأن كون سياق الحديث مساق قوله عليه السلام : « إن اللّه سكت . . . » لا يضر بالمرام ، بل يثبت ما هو المقصود في المقام ، حيث أنه لا يكون مورد من موارد ما لا نص فيه من الشبهة التحريمية ، إلا وقد شك بأنه هل يكون مما سكت اللّه عنه أو مما لم يسكت عنه ، بل بيّن ولم يصل إلينا البيان باستصحاب بقاء السكوت عنه في هذه الشريعة المقدسة ، مع كونه مسكوتا عنه في الشرائع السابقة ، فيدخل المورد فيما كان مسكوتا عنه ويتم به المقصود . ولا يكفي في جواب الإشكال : أن هذا تمسك بالأصل الموضوعي أولا وبأنه خروج عن محل البحث ثانيا ، إذ فيه : أنه وإن كان يخرج عن محل البحث ، إلا أنه يكفي في مقابل الأخباري لرفع ما يلتزم به من الاحتياط . وقد أشكل شيخنا الأستاذ « قده » على المصنف « قده » بأنه لا مانع من شمول الحديث للمقام أصلا ، وبيانه يتوقف على مقدمتين : إحداهما : أنه لا إشكال في أن العلم ليس مما يقبل الرفع بعد ثبوته بثبوت مقتضيه وعلته ، وإنما يلزم في رفعه رفع مقتضيه ، أو إبداء المانع بعد تحقق المقتضي .