الحاج السيد عبد الله الشيرازى
46
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل
نعم ، إذا كان المقصود من النسيان : النسيان في جميع الوقت ولم يكن مستوعبا بالنسبة إليه ، فحينئذ لا يجري الحديث . ولكن هذا لا يرتبط بحديث تعلق الأمر بصرف الوجود ، كما أنه لو كان المقصود من عدم وجدان الماء في موضوع التيمم عدم وجدانه في جميع الوقت ، فلا يكفي عدمه في بعضه . والشاهد على ما ذكرنا أنه إذا تعلق أمر الصلاة بصرف الوجود من الصلاة ، ولكن كان الوقت ضيقا لا يسع أزيد من فعل الصلاة ، ونسي المصلي السورة ، فهل يمكن للقائل أن لا يلتزم بصحة الصلاة لأجل حديث الرفع ؟ فتأمل . بل يمكن أن يقال : بأن لزوم استيعاب النسيان لجميع الوقت بالنسبة إلى نسيان أصل الصلاة ، وأما بالنسبة إلى نسيان الجزء فلا يحتاج إليه ، لصدق نسيان الجزء المأمور به ، إذا نسيه في مقام الامتثال ، لوضوح أن نسيان المأمور به أو جزئه لا معنى له في وعاء كونه مأمورا به ، مع فرض العلم بكونه مأمورا به ، وإنما المراد نسيانهما في مقام الامتثال والإتيان بهما ، ومع سعة الوقت لا يصدق نسيان إتيان المأمور به إلا إذا نسيه في جميع الوقت ، وأما صدق نسيان الجزء فيتحقق بنسيانه عند إتيان بقية الأجزاء في مقام الامتثال . قوله - قدس سره - : ومنها قوله عليه السلام : ما حجب اللّه علمه عن العباد فهو محجوب عنهم « 1 » ، فان المحجوب حرمة شرب التتن ، فهي موضوعة عن العباد لا يخفى : أن لفظة « ما » لا تشمل الحكم والموضوع في المقام كما ذكر في حديث الرفع ، لأن نسبة الوضع إلى الموضوع تنزيلي وإلى الحكم حقيقي ، بل الأمر فيه أوضح من حديث الرفع من جهة عدم شموله للموضوع ، إذ ليس في البين وحدة سياق كما كان فيه ، فلا بدّ في
--> ( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 18 ، كتاب القضاء ، باب 12 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 28 .