الحاج السيد عبد الله الشيرازى

41

عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل

مقام الدفع لا يحتاج إلى علاقة المجاز ، بل لا يحتاج إلى عناية أصلا ، بل لا يكون خلاف ما يقتضيه ظاهر اللفظ ، لأن غلبة استعمال الرفع فيما يكون له وجود سابق لا يقتضي ظهوره في ذلك . ولكن لا يخفى أيضا ما فيه من الإشكال بعد التأمل ، حيث أنه - وإن كان الرفع في بعض الأحيان دفعا عن المقتضي في التأثير وبقاء الشيء - لكن قد يكون مزيلا للشيء بعد وجوده وتحققه بلا أن يمنع المقتضي عن التأثير أصلا . بيان ذلك : إنه من المعلوم - بعد التأمل - أن المقتضي للشيء وعلته قد يكون حدوثه مقتضيا لحدوثه وبقاؤه مقتضيا لبقائه ، وقد يكون حدوثه ووجوده في زمان مقتضيا لحدوث المعلول ولكن بقاءه لا يحتاج إلى بقاء العلة التكوينية كبقاء حرارة الماء المعلول للنار في الأمور الخارجية ، وبقاء نجاسة الجسم المعلول لملاقاته مع الرطوبة للشيء النجس في الشرعيات ، إذ من المعلوم أن بقاء الحرارة في الأول وبقاء النجاسة في الثاني ليسا مستندين إلى بقاء علتهما ومقتضيهما ، أعني النار في الأول والملاقاة في الثاني ، بل قد تزول العلة - وقد يغلب ذلك - والمعلول مستمر إلى زمن حتى يتحقق الرافع والمزيل ، بل ربما يتبدل المقتضي إلى ضده ، كما إذا وضع مكان النار بعد حصول حرارة الماء الثلج ، فمن الواضح أن حدوث الرافع من الهواء البارد أو الماء المطهّر لا يمنعان المقتضي من تأثيره في النجاسة والحرارة ، وكم فرق بين أن يكون بين النار والماء حائل من حجر أو ثلج ، بحيث يمنعها عن التأثير في الحرارة حدوثا أو بقاء ، وبين أن يلحقه مانع بعد حصول الحرارة ، لما عرفت . وهو واضح ، لأن الأول مانع من تأثير المقتضي ، والثاني رافع لوجود المعلول ومزيل له ، لا أنه مزاحم لتأثير المقتضي ، لأن بقاءه لا يحتاج إلى بقاء العلة لولا وجود الرافع والمزيل ، فافهم . وذلك غير مرتبط باحتياج الشيء في كل آن إلى إضافة الوجود من المبدأ الفياض ، حيث أنه بالنسبة إلى كل ما له في التكوينات دخل من أصل وجوده ، وكيفية وجوده ،