الحاج السيد عبد الله الشيرازى
33
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل
من عذابه جل وعلا ، نعوذ باللّه منهما . قال سيد الموحدين أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام في دعاء كميل « هبني يا إلهي صبرت على حرّ نارك ، فكيف أصبر على فراقك ؟ » إلا أنه إذا كان الجهل مانعا من الأمر الأهم ، فكونه مانعا من المهم بطريق أولى ممنوع ، بل الأمر بالعكس . نعم ، إذا كان نفس الأمر المجهول أهم فيكون الجهل بالنسبة إليه عذرا ، كان الجهل بالأمر المهم بطريق أولى عذرا ، كما إذا كان الجهل في الشك في الدماء والفروج عذرا ، فيكون في الشبهات المهمة عذرا بطريق أولى . ولكن المقام ليس كذلك ، لأن الأهم لم يكن متعلقا للجهل ، وإنما تعلق الجهل بحرمة التدخين مثلا ، فكونه مانعا من الأمر الأعظم لعظمه ، لا يستلزم كونه مانعا من الأمر غير الأعظم ، بل ربما يوجبه . وبعبارة أخرى : فرق بين كون الجهل عذرا ومانعا من فعلية التكليف المجهول ، وبين كون الجهل بشيء مانعا من وجود شيء آخر ، فإذا كان هذا الشيء الآخر أعظم ، لا يستلزم كونه مانعا من الشيء المهم الذي يترتب على الجهل بذلك الشيء أيضا . مثلا : الولي لو لم يعذب العبد بالعذاب الشديد كالقتل ، لجهله بشيء ، يمكن أن يعذبه بالعذاب الأدون ، كالحبس مع الجهل بذلك الشيء . فافهم واغتنم . فإذا التزمنا بأعظمية الخذلان عن العقاب الأخروي لم تتم الأولوية والفحوى . « تنبيه » لا يخفى على المتأمل : أن بهذه الآية الشريفة يرتفع الإجمال من الآيات المطلقة التي تدل بظاهرها على أن الإضلال والهداية مستندان إلى اللّه تعالى ، وهي الآيات التي يتمسك بظاهرها القائلون بالجبر ، لأنها صريحة في أن الإضلال منه تعالى لا يكون إلا بعد الهداية إلى أصل الدين والاسلام أولا ، وبيان الأحكام وتعريف ما يرضيه ويسخطه - كما في التفسير - ثانيا ، ومن المعلوم أن الإضلال مع الهداية لا يكون إلا الخذلان الذي يقول به