الحاج السيد عبد الله الشيرازى
30
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل
وأما القول « 1 » بأن الحرمة الشرعية مع إخبار الشارع بنفي التعذيب والتفضيل بالعفو ، لا يجتمعان ، لأنه يلزم أن يحمل الشارع العباد على التجري بفعل الحرام ، فإن الإخبار بالعفو يوجب إقدامهم على فعل الحرام المعفو عنه ، فيلزم لغوية جعل الحرمة . ففيه : أن لزوم إطاعة المولى بحكم العقل ليس من جهة الفرار من العقاب ، بل لأن فيها الحسن الملزم ، بحيث لو علم عدم ترتب العقاب من جهة عدم قدرة المولى عليه مثلا ، يجب عليه الإطاعة . ولا فرق في علم العبد بعدم ترتب العقاب بين العلم بعدم قدرة المولى ، أو العلم بالعفو عنه ، من الخارج أو من إخبار نفس المولى به . ودعوى : أن العلم بالعفو مطلقا ، أو في صورة خصوص إخبار المولى به يرفع الاستحقاق . مما لا شاهد عليها ، بل يتوقف صدق العفو عليه ، حيث أنه لا معنى للعفو إلا بعد الاستحقاق . ولذا يقوى في النظر صيرورة مرتكب الفعل فاسقا إذا كان من الكبائر . خلافا للشيخ « قده » في العدة ، حيث قال - على ما حكي عنه - في حق تارك النظر في الاستدلال في أصول الدين ، وقد حصل له الجزم بالحق عن طريق التقليد ، بعد جعله وجوب النظر وجوبا استقلاليا : إنه مخطئ لكنه معفو عنه ، ولا يصير عندنا فاسقا ، ولا يقاس مطلق العفو بخصوصه في باب التوبة ، حيث أنه يرفع الاستحقاق ، كما يشهد لذلك صيرورة التائب عادلا ، وقوله عليه السلام : « التائب من الذنب كمن لا ذنب له » « 2 » حيث أن العفو هناك من لوازم قبول التوبة لا نفسها ، وقبولها عبارة عن رضا المولى لا مجرد العفو عن العقوبة ، وهو أعم منه كما لا يخفى . اللهم إلا أن يقال : إن العفو - وإن كان يستلزم الاستحقاق - لكنه يتحقق من جهة التفضل والمنة ، غير أنه بعد تحققه يقبح من المولى العود إلى العقوبة ، فإذا كان قبيحا لا يكون العبد بعده مستحقا للعقوبة .
--> ( 1 ) . القائل هو بعض الأعاظم الميرزا النائيني « قده » . ( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 11 ، باب 86 من أبواب جهاد النفس وما يناسبه ، الحديث 14 .