الحاج السيد عبد الله الشيرازى
31
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل
ولكن لا يخفى : أن هذا في العفو عقيب العمل ، لكن لا بالنسبة إلى الإخبار عن العفو ، أو العلم به فيما بعد ، كإخباره تعالى عنه وعدم التعذيب في يوم القيامة . والعجب أنه « قده » قال بعد ما ذكر : « نعم لا مانع من الإخبار عن العفو بالنسبة إلى المعصية التي لا يكون الإخبار به موجبا للتجري وإقدام العباد عليها ، كالإخبار عن العفو عن نية السيئة ، فإن المخبر به هو العفو عن نية السيئة المجردة عن تعقبها بالسيئة ، ولا يمكن للعبد التجري على ذلك ، فإن القصد والتجري على النية المجردة لا يعقل ، إذ لا يتحقق العزم على العزم المجرد - الخ » ، حيث أن المقصود من النية والعزم ليس ما يكون مشرفا على العمل ومتصلا به ، بل المقصود النية المنفصلة عنه . ومن الواضح أنها مما يرغب فيها لأجل الالتذاذ بها ، فمن الممكن أن يقصدها مستقلة ومجردة عن العمل ، فمثلا ينوي في النهار قصد المعصية في الليل ويفكر في خصوصياتها والالتذاذ بها ، مع أنه يكفي الدخول في النية والقصد إلى المعصية بلا سبق العزم ، لأن الإشكال إنما هو عبارة عن حمل الشارع العباد على الإقدام بفعل الحرام المعفو عنه ، ويكفي في استناده إلى المولى بالعفو عنه ، إبقاء نفسه عليها بعد الالتفات إلى العفو في أثناء القصد والنية . اللهم إلا أن يقال : بأن النية المجردة عن تعقبها بالسيئة ، لا يلتفت إليها دائما أو غالبا المتجري ، حتى يلتفت إلى العفو عنها ، لأن المفروض أنه عازم على العصيان ، وإلا لا تكون نيته نية السيئة ، والمقصود من التجرد ، بحسب الواقع ، بحيث تحقق له المانع من الدخول في العمل قهرا ، أو حصلت له الندامة . وكان الأولى للمستشكل التشبث بهذا المطلب لاثبات استثناء إخراج نية السيئة المجردة عن مدعاه من الاستدلال بعدم معقولية تحقق العزم على العزم .