الحاج السيد عبد الله الشيرازى
16
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل
حتى يكون خروج الأمارة بالتخصص . ونفس هذا الانطباق يكون الدليل المزاحم لمقتضى الأمارة ، ويمكن أن يطبق أولا على مفاد الأصل حتى يكون خروج الأمارة بالتخصص . نعم ، يمكن أن يقال في مقام إتمام هذا التقريب : إن مقتضى ما بنينا عليه من أنه كما يكون نفس مفادي الأمارة والأصل طوليين فكذلك تطبيق دليل التعبّد ، فالحكم الظاهري بالنسبة إلى مفاد الأصل الحاصل من تطبيق دليل الاعتبار عليه في طول الحكم الظاهري الحاصل من تطبيق دليل الاعتبار على مفاد الأصل ، ولا يجتمعان في رتبة واحدة أصلا حتى يتنافيان . ولكن لا يخفى : أنه يتم هذا بناء على ما مر في الجزء الأول في كفايته من الجمع الرتبي المنسوب إلى بعض الأعلام في رفع التنافي بين الحكم الواقعي والظاهري ، وقد سبق منا بما لا مزيد عليه من عدم كفايته ، ولو بناء على مبناه « قده » من تعلق الأحكام بالصور الذهنية ، لبقاء إشكال الطلب بالمحال ، وإن كان يرتفع إشكال الطلب المحال . ولذا قد اخترنا أخيرا للجمع بينهما القول بتعدد مراتب الحكم . بل يمكن أن يقال : إنه أيضا لا يفيد في المقام ، حيث أن المفروض وصول الحكم في الأصل والأمارة في المقام أقصى مرتبة الفعلية للعلم بكليهما ، بخلاف المقام السابق ، لعدم تعلق العلم بالحكم الواقعي ، فيمكن أن يبقى في المرتبة الأولى من الفعلية ، فافهم واغتنم . ولنا تقريب آخر في حلّ الإشكال ، بحيث لولا تماميته لا بدّ من التشبث بالتخصيص ، وأن تقدم الأمارة على الأصل من باب الخروج عن الحكم لا الموضوع ، وهو : أنه لما كانت الأمارة وقول العادل ناظرين إلى حكاية نفس الواقع بلوازمه وملزوماته - ولذا كان المثبت فيها حجة - ومن لوازم الحرمة المجعولة على العصير مثلا عدم الحلية ، فكذلك مفاد دليل اعتباره وجوب العمل على الحرمة الواقعية وعدم الحلية كذلك في الظاهر ، فيجعل عدم الحلية في الظاهر ويرفع بذلك موضوع التعبّد للأصل ، وهو احتمال