الحاج السيد عبد الله الشيرازى
15
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل
الاعتبار - وهو وجوب العمل في الظاهر - على طبق مؤداها وهو الحرمة مثلا في العصير ، وبين نفس مفاد الأصل ، حيث أنهما في مرتبة واحدة ، وهو الشك بالحكم الواقعي . فلا بدّ من العلاج في هذا المقام : فإن بنينا على أن لسان دليل اعتبار الأمارات تتميم الكشف وجعل الظن منزلة القطع - كما هو المعروف من مسلك المصنف « قده » والظاهر من بعض الأخبار - فلا إشكال ، حيث أن دليل اعتبارها يرفع موضوع مفاد الأصل ولو تنزيلا ، فيكون حاكما عليه . وأما لو بنينا على أن لسانه تنزيل المؤدى منزلة الواقع ، وأن المظنون بمنزلة الواقع - كما هو المختار لبعض المحققين كالمحقق الخراساني « قده » - فحل الإشكال ورفع التنافي في غاية الإشكال . بعد بقاء الموضوع لمفاد الأصل في مرتبة جعل الحكم الظاهري على طبق مفاد الأمارة وعدم ارتفاعه لا وجدانا ولا تنزيلا . وقد يقرّر في وجه رفع التنافي : بأنه لما كان القطع بأحدهما - أي أحد الحكمين الظاهريين - منافيا لوجود الآخر ولو احتمالا ، فبعد ما كان انطباق دليل الاعتبار بحسب الظهور على الأمارة مسلما ، لا يبقى موضوع للتعبّد بدليل الأصل ، حيث أنه أيضا قد أعتبر في موضوعه احتمال مجعولية هذا الحكم ، والأصل في المورد واحتماله مضاد مع تحقق الحكم الظاهري الذي يكون مفاد دليل الاعتبار بالنسبة إلى الأمارة ، فيكون المقام من صغريات ما إذا كان الدليل على وجود المقتضي للأثر موجودا ، ولكن شك في وجود المزاحم مع هذا المؤثر . ومن المعلوم أنه لا إشكال في أن العقلاء لا يعتنون بهذا الاحتمال ، بل يمكن أن يقال : إنه لو أبقي الظهور بالنسبة إلى دليل الأمارة ، كان خروج دليل الأصل عن دليل التعبّد بالتخصص ، بخلاف العكس . ولكن يمكن أن يقال : إنه بعد ما كان الموضوع في طرف الأصل أيضا موجودا - وهو وجود الخبر المحتمل صدوره - يكون خروجه من تحت دليل التعبّد بلا دليل ، ونفس هذا الانطباق يكون الدليل المزاحم لمقتضى الأمارة ، ويمكن أن يطبق أولا على مفاد الأصل