الحاج السيد عبد الله الشيرازى
112
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل
دوران الأمر بين الوجوب والحرمة [ المطلب الثالث فيما دار الأمر فيه بين الوجوب والحرمة : ] المطلب الثالث فيما دار الأمر فيه بين الوجوب والحرمة [ المسألة الأولى : ] قوله - قدس سره - : المسألة الأولى - في حكم دوران الأمر بين الوجوب والحرمة من جهة عدم الدليل على تعيين أحدهما لا يخفى : أن مختار المصنف « قدس سره » في المقام بحسب ما في أول الكتاب مختلف ، فمقتضى بعض عباراته أنه مجرى البراءة ومقتضى بعضها الآخر أنه مجرى التخيير ، وجريان كل واحد منهما فرع إمكانه ، وقد ذهب بعض الأعاظم « قدس سره » إلى عدم إمكانهما : أما بالنسبة إلى التخيير فمن جهة ما بيّنه في مقام بيان ابتناء تأثير العلم الإجمالي على شرط ، وهو كون التكليف المعلوم إجمالا قابلا لأن يكون محرّكا للعبد نحو العمل وداعيا له إليه ، والقابلية لا تتحقق إلا بكون الجامع المتعلق للعلم الإجمالي مما يصح به التكليف المولوي ، وهذا لا يكون إلا بإمكان توجيه التكليف التخييري إلى أفراد ذلك الجامع . وهذا في غير المقام من أفراد العلم الإجمالي بالتكليف موجود ، كصورة دوران الأمر بين وجوب أحد الشيئين أو حرمة أحدهما أو وجوب أحدهما وحرمة الآخر ، لإمكان الأمر بفعل أحدهما أو ترك أحدهما تخييرا ، أو فعل أحدهما وترك الآخر كذلك . بخلاف ما إذا تعلق العلم بوجوب فعل الشيء وترك نفس ذلك الشيء ، فإن الأمر بالجامع بين الفعل والترك بنحو التخيير غير ممكن ، لأنه أمر بتحصيل الحاصل ، إذ أن الإنسان بحسب الخلقة والتكوين إما فاعل للشيء وإما تارك له ، فلا يمكن جعل التخيير في مورد دوران الأمر بين المحذورين ، لا تخييرا واقعيا ولا ظاهريا ، وعلى هذا لا يكون التخيير من