الحاج السيد عبد الله الشيرازى

113

عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل

الأصول الأربعة في باب الشكوك ، وإنما يكون التخيير قهريا تكوينيا ، بحسب الفطرة . هذا ملخص ما أفاده « قدس سره » ، ولكن لا يخفى على من دقّق النظر أن ما ذكر ليس شرطا في تنجز العلم الإجمالي ، حيث أنه - ولو سلمنا أن العلم في باب العلم الإجمالي يتعلق بالجامع - على ما حقق في محله - ولكن لا يكون مثل تعلقه بالجامع في باب الجنس والمطلق ، كي يكون مناط صحة التكليف به ، صحة التكليف التخييري بأفراده ، بل هذا مختص بما إذا كان متعلقا بالجامع والجنس ، حيث أن المطلق المنطبق على كل واحد من الأفراد يلزم من صحة التكليف التعييني به ، صحة التكليف التخييري بأفراده . وأما الجامع المتعلق به العلم الإجمالي فلا بدّ فيه أن يكون مما ينطبق على الفرد المشخّص الواقعي المردّد بين الطرفين أو الأطراف ، ولازم صحة التكليف بهذا النحو من الجامع صحته بالأطراف جميعا على نحو التعيين . ومن المعلوم إمكانها في المقام ، بخلاف سائر موارد العلم الإجمالي ، ولذا تجب الموافقة القطعية والاجتناب عن جميع الأطراف في الشبهة المحصورة ، وهذا لا يكون إلا الشرط الثاني الذي ذكره « قدس سره » في تنجيز العلم الإجمالي ولا يكون غيره . فظهر مما ذكرنا : أنه لا يستنتج مما ذكره « قدس سره » عدم معقولية تشريع التخيير بالنسبة إلى المقام ، وأما نفس كون جعل التخيير فيه تحصيلا للحاصل ، فهو منقوض بجعل الإباحة في مواردها ، فإن نتيجتها الترخيص في الفعل والترك ، والإنسان في جميع مواردها إما فاعل وإما تارك ، ولذا التزم « قدس سره » - حسب ما ذكر في بعض تقريرات بحثه - بأنه لا يمكن جعل الإباحة الشرعية في المقام ، لما ذكر من أنه تحصيل للحاصل . وليت شعري ما ذا يجيب من جعل الإباحة في مواردها في غير المقام إباحة واقعية أو ظاهرية ، وهل لا يلزم من ذلك إلا كون الأحكام منحصرة في الأربع ؟ وحل ذلك : أن الإنسان لا يكون مقهورا في الفعل والترك ، بل يصدر الفعل عن اختياره ويتحقق الترك بإرادته ، وبهذه العناية يمكن جعل الحكم بالتخيير والإباحة الذي معناه الترخيص في