الحاج السيد عبد الله الشيرازى

104

عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل

احتمال الثواب والاستحباب كي يتحقق موضوع للأخبار ، فيكون حاكما على حديث من بلغ ، بأن : مفاد دليل اعتبار السند ليس تتميم الكشف ، بل إنما هو تنزيل المؤدى منزلة الواقع ، وإلا يلزم أن لا يكون موردا للاحتياط ، مع أنه لا يكون كذلك قطعا . ثم قال - على ما حكي - : على فرض المعارضة لا مانع من الشمول أيضا ، من جهة أنه حينئذ يصير نفس أخبار المقام في هذا المورد من الأخبار الضعاف ، فبالمناط أو بالقضية الطبيعية تشمل نفسها ويتم المطلوب . ولا يخفى أن في هذا الكلام مواقع للنظر : أما أولا : فمن جهة عدم المعارضة أصلا كي يتكلم في أنها ترفع بالحكومة أو لا ترفع ، لأن مقتضى دليل السند ليس إلا نفي الاستحباب في الظاهر وفي مرتبة الشك من جهة الذات ، ولا ينافي ثبوته للعمل من جهة دعوة البلوغ والأمر ، فتأمل جيدا . وأما ثانيا : فلأنه لا مجال لنفي المعارضة - على تقدير وجودها - بالحكومة ، ولو كان لسان دليل التعبد تتميم الكشف ، حيث أن الشك والاحتمال لم يؤخذا موضوعا للحكم في المقام ، كما أنه لم يؤخذا موضوعا للحكم الظاهري في مقابل الأصل . وإنما أخذ موردا له بحكم العقل ، حيث أنه لا يمكن الحكم الظاهري إلا في مورد الجهل ، ولذا لا يتوهم أحد كون دليل السند في كل واحد من المتعارضين ناظرا إلى موضوع الآخر ، مع أن كون لسانه جعل المؤدى خلاف مبناه « قدس سره » كما هو أوضح من أن يخفى . وأما ثالثا : فإنه لا يلزم من حكومته هنا وكونه ناظرا إلى نفي الاحتمال ورفع الموضوع ، نفي الاحتياط وعدم إمكانه ، لأن الاحتمال الوجداني موجود وحسن الاحتياط حكم عقلي لا يكون منفيا بإلغاء احتمال الشارع . وأما رابعا : فلأن صيرورته من الأخبار الضعاف لأجل المعارضة وكون القضية طبيعية أو وجود المناط ، لا تفيد الاستحباب ، بل لا بدّ من التماس دليل على حجية ذلك - أي الخبر الضعيف .