الحاج السيد عبد الله الشيرازى

105

عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل

اللهم إلا أن يكون المقصود كون أخبار الباب من جهة تطبيقها على موارد عدم التعارض طبيعية ، فكما أن في هذا المورد يشمل أخبار الضعاف ، كذلك يشمل ما إذا كان الخبر الضعيف نفسه ، وهو الفرد المعارض . هذا ، ولكن الإنصاف : أن كونها قضية طبيعية لا يصحح المطلب ، حيث أنه بعد فرض المعارضة لم يكن مدلول الأخبار حجة إلا بالنسبة إلى الخبر غير المعارض لا مطلقا . ومن المعلوم أنه ولو كانت القضية طبيعية ، لم يكن الفرد المفروض من أفراد هذه الطبيعة بل يباينها ، فتأمل جيدا . هذا كله بحسب ما يستفاد من اللفظ ، وأما بحسب العرف فبعد دلالة الخبر الصحيح على أنه ليس في هذا العمل والشيء ثواب لا تشمله أخبار الباب ، لأن شمول قوله عليه السلام : « من بلغه شيء من الثواب من النبي » لما قد بيّن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم نفسه بأنه ليس فيه ثواب ، مما يأباه الذهن السليم والسليقة المستقيمة . نعم ، بناء على ما قوّيناه من أنها إرشاد إلى حكم العقل ولا يكون مفادها الاستحباب الشرعي ، لا مانع من الشمول لتحقق موضوعه ، وهو الاحتمال والرجاء . السادس : هل إن الأخبار بعد شمولها للاستحباب الغيري ، توجب جعل الجزء المشكوك كونه مستحبا غيريا ، مستحبا نفسيا بهذا العنوان ، أو لا بل توجب جعله مستحبا غيريا ؟ الظاهر : أنها لا توجب أزيد مما هو المحتمل ، فإن كان غيريا فغيريا وإن كان نفسيا فنفسيا . والثمرة تظهر في أنه لو أوجب استحبابا نفسيا لا تترتب عليه آثار الجزئية والغيرية ، كجواز المسح بماء اللحية المسترسلة إذا شك في وجوبه ، كما هو كذلك لو كان استحبابه بعنوانه الأولي أيضا كذلك ، بخلاف ما لو أوجب الاستحباب الغيري . هذا تمام الكلام في باب التسامح في أدلة السنن حسب ما استفدته من بحث شيخنا الأستاذ المحقق العراقي « قدس سره » في سالف الزمان وما جاء بنظري عند البحث عن