الحاج السيد عبد الله الشيرازى
103
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل
ثم إنه ربما يستشكل في شمولها : للوجوب بأنه كيف يجمع بين الاستحباب الشرعي والوجوب ؟ ولكن لا يخفى - بعد عدم اختصاص هذا الإشكال بالوجوب بل بالنسبة إلى الاستحباب أيضا كذلك من حيث اجتماع المثلين - أن ذلك بناء على كون البلوغ من الجهات التقييدية ، وأما بناء على ما هو الظاهر من كونه من الجهات التعليلية ، فلا يكون في البين محذور أصلا ، ضرورة أنه وإن كانا حينئذ حكمين ضدين أو مثلين ، إلا أنه لما كان موضوع أحدهما في طول الآخر - لوضوح أن موضوع الأمر الواقعي هو الذات في الرتبة السابقة على البلوغ وموضوع الأمر الظاهري هو الذات في الرتبة المتأخرة عنه - فلا يجتمع حكمان وإن كانا موجودين ، ولهذه الطولية فوائد كثيرة لا بدّ من الالتزام بها في غير المقام أيضا كمقام حسن الاحتياط وحسن إطاعة حكم العقل أو الشرع ، إذ أنه في البين حسنان مع أنه ليس في الخارج إلا عمل واحد ، فافهم . الثالث : هل أن ( العمل ) يشمل ترك الشيء المكروه والحرام كي نلتزم بالاستحباب الشرعي في الأخبار الضعاف الدالة على الحرمة أو الكراهة أو لا ؟ الحق أنه لا يخلو هذا عن الإشكال ولو بملاحظة كون الترك ناشئا عن الدعوة وقصد الأمر ، لأن ذلك لا يصيّر الترك فعلا وعملا . الرابع : هل أن الأخبار تشمل فتوى الفقيه أو لا ؟ التحقيق أن يقال : إنه في صورة إخباره عن الواقع اللازم عن رأيه الذي هو حجة على المقلّد ، لا مانع من شموله ، لو لم نقل بأنه لا بدّ أن يكون الإخبار عن حس ، مثل الخبر الواحد . الخامس : هل أن ورود الخبر الصحيح المعتبر على نفي الاستحباب يوجب عدم شمول أخبار الباب للخبر الضعيف الدال على استحباب ذلك الشيء من جهة وقوع التعارض بينهما - أي بين دليل السند وحديث من بلغ أو لا - ؟ نسب إلى المصنف « قدس سره » أنه ذهب إلى عدم المنع من الشمول ، ودفع ما ربما ؟ ؟ ؟ يقال : من أن دليل اعتبار السند في الخبر الصحيح ينفي احتمال خلافه ، وبعد ذلك لا يبقى