الحاج السيد عبد الله الشيرازى
90
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل
أن يكون إخبارا ، بل لا بدّ وأن يكون إنشاء ، وإنشاء الحكم بالهوهوية وكون المؤدى هو الواقع ، لا يصح إلا بإعطاء صفة الوجوب أو الحرمة للمؤدى ، فيعود إشكال التضاد عند مخالفة الأمارة للواقع . ولا يكفي في التفرقة والجواب ، بأن الهوهوية في باب الأصول المحرزة هي الهوهوية العملية ، أي البناء العملي على كون المؤدى هو الواقع ، وهي لا تستلزم حكما في المؤدى على خلاف ما هو عليه من الحكم ، بخلاف الهوهوية في الأمارات ، فإنها إما أن تكون إخبارا وإما أن تكون إنشاء حكم في مورد الأمارة ، فإن المجعول في باب الأمارات ليس هو البناء العملي ، فلو كان في المؤدى حكم فلا بدّ أن يكون مضادا لما عليه من الحكم الواقعي ، لوضوح أن البناء العملي الذي يكون مدلول الأصول المحرزة ، لا يتحقق في الخارج بإنشاء الشارع ، بل لا بدّ أن يحققه المكلّف ، ولا إلزام له أن يحققه إلا بأمر من الشارع وإيجابه ، ومن المعلوم تضادّ هذا الإيجاب المتعلق بالبناء العملي مع الحكم الواقعي عند المخالفة . في بيان جمع بعض الأعلام بين الحكمين وأما بالنسبة إلى غير التنزيلية من الأصول كأصالة الاحتياط والحل والبراءة ، فلما كان الأمر فيها أشكل فالجواب عنه أدق ، وقد تصدى بعض الأعلام « 1 » من مقاربي عصرنا لرفع التضاد بين الحكمين : باختلاف الرتبة ، فإن رتبة الحكم الظاهري رتبة الشك في الحكم الواقعي ، والشك في الحكم الواقعي متأخر في الرتبة عن نفس وجوده ، فيكون الحكم الظاهري في طول الحكم الواقعي برتبتين ، ولا تضادّ بين المختلفين في الرتبة . ولا يخفى : أن هذا الجواب لا يختص لرفع التضادّ بالنسبة إلى هذه الأصول فقط ، بل
--> ( 1 ) . هو المحقق المدقق السيد محمد الاصفهاني « قده » .