الحاج السيد عبد الله الشيرازى

89

عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل

عذرا في صورة المخالفة ، تكون في المرتبة الأولى من الفعلية ، وهي خالية عن الإرادة والكراهة والحب والبغض والأحكام الظاهرية في المرتبة الثانية من الفعلية . ولا يخفى : أن هذا الالتزام في موارد الأصول - بل في موارد الأمارات أيضا - خال عن الإشكالين ، حيث أنه ما اجتمعت الإرادة والكراهة ولا الحب والبغض بالنسبة إلى شيء واحد ، ولا يلزم التكليف بالمحال ، لأن حقيقة التضاد بالنسبة إلى المكلّف بالكسر أو الفتح ، ليس في نفس الخطاب ، والخطابان المتضادان لا مانع من تحققهما وإنما المانع من جهة تضمنهما للإرادة والكراهة والحب والبغض المفروض خلوّ أحدهما عنها . ومما ذكرنا ظهر : أنه لا وجه لإشكال بعض الأعاظم « قده » على ما في تقريرات بحثه : بأنه لا معنى لكون الحكم الواقعي مهملا أو مقيدا بصورة العلم ، بل لا بدّ أن يكون مطلقا ولو بنتيجة الإطلاق ، وإذا فرض أنه مطلق لشمل الجاهل والشاك ، فيقع التضاد بينه وبين الحكم الظاهري . وقد عرفت أنه لا مضادّة بناء على ما بينا مراده « قده » مع كونها مطلقة . ولا يخفى : أنه بناء على هذا يستريح في رفع التضاد بين الحكم الظاهري والواقعي ، حتى في موارد الأصول ، بل قد عرفت أن أصل تأسيسه « قده » لأجل ذلك ، فلا حاجة إلى تشقيق الجواب بالنسبة إلى الأصول التنزيلية وغيرها ، واستقلال كل منهما بجواب : أما بالنسبة إلى الأولى ، فلما كان المجعول فيها هو البناء العملي على أحد طرفي الشك على أنه هو الواقع وإلغاء الطرف الآخر وجعله كالعدم ، فلا يكون مغايرا للواقع ، بل الجعل الشرعي إنما تعلق بالجري العملي على المؤدى ، على أنه هو الواقع . بل لا يخفى أنه لا يرفع به التضاد ، بل يبقى بحاله ، حيث أن هذا القائل العلم رحمه اللّه تعالى اعترف في كلامه ، بأن مفاد هذه الأصول هو الهوهوية التي بنى عليها المصنف « قده » في باب الأمارات ، والحال أنه يرد عليه ما أورده عليه ، وهو أن هذه الهوهوية والحكم بأن المؤدى هو الواقع ، لا يمكن