الحاج السيد عبد الله الشيرازى

7

عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل

الموازين للمشتغلين به . وحتى عهد العلامة الحلي « قدس سره » والشيخ حسن ابن الشهيد الثاني في ( معالم الأصول ) . . فإنهما يعطيانك الصورة الصادقة لما قلناه . إلا أن الأستاذ الأعظم الشيخ الأنصاري « قدس سره » فتح مجالا جديدا لأبحاث متقنة في علم الأصول ، ضمّنها في كتابه المعروف ( فرائد الأصول ) المشتهر على الألسن ب ( الرسائل ) ، فإنك إذا تدبّرت هذا الكتاب وجدته قد بلغ القمّة في دراسة المسائل وعمق النظر ودقة الاستدلال . وجاء بعده دور المحقق الكبير الشيخ محمد كاظم الخراساني « قدس سره » ( المعروف بالآخوند ) ، فأكسب مباحث أستاذه منهجية أوسع ودقة وابتكارا ، فانعكس طور التأليف في هذا الدور ، وتحرّر الأصول عن الفضول . يشهد لذلك كله كتابه ( كفاية الأصول ) . ويكفيك برهانا على ما قلناه أن المجتهد لا يستغني - مطلقا - عن دراسة هذا الكتاب في مراحله العالية . على أن تحقيقات كل من الشيخ ضياء الدين العراقي ، والميرزا محمد حسين النائيني ، والشيخ محمد حسين الأصفهاني - وهم جهابذة الفن وأساطينه في عصر واحد - تعطيك لونا آخر من دقة النظر وعمق الاستدلال . وهؤلاء من العظمة بحيث أنك لا تكاد تجد فقيها إماميا في عصرنا إلا وتلمذ لأحد هؤلاء الأعلام فترة من عمره العلمي . ولا يغيب عن أذهاننا : أن الكل انطلقوا من نقطة التفتح الذهني الذي أسّسه الشيخ الأنصاري في ( رسائله ) ، فهم عياله ومقتفو آثاره . ولذلك فليس غريبا أن يحظى هذا الكتاب العظيم باهتمام العلماء والمحققين . وهذا ما دعاهم إلى أن يؤلّفوا الكتب في شرحه وتوضيح غوامضه وإبداء النظر في بعض مبانيه ، الذي هو ديدن المحقق النحرير . والكتاب الذي بين يديك ( عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل ) جولة علمية