الحاج السيد عبد الله الشيرازى

8

عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل

دقيقة في هذا المضمار ، ونموذج فذّ للتحقيق والرعاية العلمية يدور حول هذا المنطلق الفكري الممتاز في علم ( أصول الفقه ) . . . وهو ثمرة جهد علمي رصين ومعاناة طويلة للبراهين والاستدلالات وجولان في ميدان النفي والاثبات ، والنقد والتأييد بين آراء أصحاب المدارس الأصولية دامت قرابة نصف قرن أو نافت عليه ، من عالم فذّ ، ومحقّق نحرير ، ومجتهد يتمتع بذهنية وقادة ، هو سماحة المرجع الديني ، صاحب النظريات الحديثة والابتكارات الجذّابة في هذا المجال ، محقق عصره ومدقق دهره آية اللّه العظمى السيد عبد اللّه الشيرازي ( قدّس اللّه نفسه الزكية ) . ولقد ظهر هذا الكتاب إلى حيّز الوجود عام 1365 ه في طبعة حجرية ، فتناولته الأفكار قبل أن تتناوله الأيدي ، ولم تمر فترة حتى نفدت نسخه ، وراح أبناء الأصول ورجال ميدانه يجولون ويصولون وهم يفتّشون عن نسخة منه . وقدّر للكتاب أن يظهر إلى المسرح مرة أخرى في عام 1383 ه في عدد كبير كنا نظن أنه يفي لروّاده ، ولكن التلهّف الشديد والإقبال المنقطع النظير تسبّب نفاد نسخه مرة أخرى وبضمن مدة قصيرة ، الأمر الذي جعل أبناء العلم والفضيلة في طلب شديد لنسخ الكتاب حتى تهيأ لطبعته الثالثة . وهكذا لم تمرّ فترة طويلة إلا ونفدت نسخه ، هنا ارتأينا أن نظهر الكتاب إلى حيّز الوجود بكل أجزائه ، فإن الذي قد تكرر طبعه هو الجزء ان الأول والثاني ، وأما الجزء الثالث من الكتاب - وهو الذي يتضمّن مبحث الاستصحاب - فإنه لم يطبع إلى الآن وكان ما كتبه سماحة سيدنا المؤلف ( الوالد ) « قدس سره الشريف » في ضمن أوراق متفرقة مبعثرة ، بذلت غاية الجهد في جمعها وتبويبها وربطها وتنظيمها وتوضيح المبهم فيها ، وقد ساعدنى على ذلك كلّ من صاحبي السماحة آية اللّه المرحوم السيد إبراهيم الحجازي الطبسي وآية اللّه المرحوم الشيخ أبو القاسم الروحاني « رحمة اللّه تعالى عليهما » ، وهما من