الحاج السيد عبد الله الشيرازى

68

عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل

وبعبارة أخرى : كما أن خروج الشك عن المتعارف له ميزان ومعيار ، وهو تحققه ثلاث مرات متواليات في صلاة واحدة مثلا ، ويمكن للشاك إحراز هذا المقدار والتفاته إليه ، كذلك خروج القطع عن المتعارف له ميزان ، فإذا بلغ هذا الميزان يعدّ قطاعا عند القاطع وعند غيره ، ولا مانع من الالتفات إليه لنفس القاطع ، والذي لا يمكن أن يلتفت إليه كونه على خلاف الواقع وأنه غير مصادف له . والظاهر أن هذا صار منشئا للتوهم والخلط بين المقامين . هذا ، والذي أدى إليه التحقيق بنظري القاصر - بعد مضي مدة على درج هذا في الكتاب - أنه يمكن الذهاب إلى عدم كون قطع القطاع حجة حتى لنفس القاطع ، وأن الحق هو ما ذهب إليه الشيخ كاشف الغطاء « قده » ومن تبعه ، لكن قطعه في مقام إسقاط التكليف لا في مقام إثباته ، كما هو الظاهر من كلامه ، وبيانه يتوقف على تمهيد مقدمات : الأولى : - إن الإشكال في أنه للمولى أن يكتفي في مقام الامتثال بغير ما هو المأمور به من فرد ناقص أو محتمل الفردية أو مظنونه وأمثال ذلك ، وقد أشبعنا الكلام في هذا المطلب في موارد متعددة في الفقه والأصول ، فلا مانع أن يكتفى من القطاع والوسواسي بما يأتي به من الغسل للذي لا يراه صحيحا من جهة فقدان شرط أو جزء عنده . الثانية : - قد عرفت آنفا إمكان كون القطاع ملتفتا إلى كونه قطاعا . الثالثة : - إن المراد من أخبار كثير الشك ، مطلق ما كان بتحريك الخبيث ، فيكون قطعه - كشك كثير الشك - منهيّا عن العمل به حتى بنظره . ومنه ظهر ، أن خروج كثير الظن أيضا من هذه الجهة ، لا من جهة الانصراف . * * *