الحاج السيد عبد الله الشيرازى

64

عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل

جميع الأحكام الخمسة تابعة للملاكات ، وأن الحكم غير الإلزامي لا بدّ وأن لا يكون في مورده وموضوعه ملاك إلزامي ، وأما القياس بأكل أحد الرغيفين واختيار أحد الطريقين فليس في محله . بيان ذلك يحتاج إلى تمهيد مقدمة : وهي : أنه لا يخفى أن لكل واحد من حكم العقل والشرع مقامين : مقام الإثبات ، ومقام الإسقاط . وليس هذا مختصا بالشرع ، بل العقل أيضا كذلك ، فمقام إثبات حكم العقل عبارة عن حكمه بالحسن والقبح ، وأن هذا واف بالغرض وذو مصلحة أم لا ، ومقام إسقاطه عبارة عن العمل على طبقه والجري على وفقه . والذي ينبغي أن يقاس عليه الحكم الشرعي ويشبّه به ، هو الأول لا الثاني ، ومن المعلوم أن اختيار أحد الرغيفين وأحد الطريقين مقام الإسقاط ، وامتثال حكم العقل ومقام إثباته عبارة عن حكمه بوجود المصلحة والملاك ، وهو في المثال الأول ليس إلا رفع الجوع ، وهو موجود في كلا الرغيفين . وبعبارة أخرى : حكم العقل لا يكون إلا لزوم أكل أحد الأرغفة بنحو الوجوب التخييري ، لكن امتثال هذا الحكم وإسقاطه بإحدى المتشخصات - مثل الأحكام التخييرية للشارع - أو تعلق حكمه بالجامع المنطبق على جميع أفراده ، فافهم واغتنم . وأما الثالث : فهو أيضا لا يمكن الالتزام به ، لأنه لو كان الملاك في نفس الأمر والنهي ، يلزم سقوطهما بمجرد تحققهما ، كسقوط الأمر بالصبي للصلاة بمجرد أمره بها ، بناء على عدم شرعية عبادته وعدم كونها تمرينية ، كما قيل ، وما مثّلوا له بالأوامر الامتحانية غير مطابق للممثّل له ، حيث أنه لا يكون الملاك فيها في نفسها ، بل الملاك في إظهار العبد الإطاعة وانقياده للمولى . نعم ، يمكن للخصم الالتزام بأن الأحكام الشرعية ، يمكن أن تكون امتحانية وأن المصلحة والمفسدة لا تكونان في المتعلقات ، وحيث لا يعلم العبد بكونها كذلك ، يجب عليه