الحاج السيد عبد الله الشيرازى
65
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل
القيام بها والإقدام عليها ، لو قلنا بأنه لو علم العبد بكون أمر المولى امتحانيا لا يلزم العقل به ، وإلا فالأمر سهل . ويمكن له الاستشهاد لهذه المقالة بظهور كثير من الآيات الشريفة الدالة على أن بعثة الرسل لامتحان العباد ، بل تدل على أن الخلق لذلك ، فحينئذ يصير هذا قولا خامسا في المسألة إذا كان مرادهم من كون الملاك في نفس الأمر والنهي ، غير ذلك مما قد عرفت . ولكن الإنصاف : أن المطلب - وإن كان غير مناف لتلك الآيات - ولكن مقتضى الأخبار والآيات أن اللّه - تبارك وتعالى - يمتحن الخلق بالأحكام التي نشأت عن المصالح والمفاسد الكائنة في الأشياء ، والحكم الموجودة فيها ، والآيات الدالة على وجود الحكم والمصالح في المتعلقات والأشياء فوق حد الإحصاء ، والتمسك ببطلان الترجيح بلا مرجح في إثبات المطلب من باب إلزام الخصم والنكتة بعد الوقوع . والعمدة هي ما أشرنا إليه من دلالة الآيات والأخبار على أن الأحكام ناشئة عن الحكم والملاكات ، قال اللّه - تبارك وتعالى - اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ « 1 » و هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ « 2 » إلى غير ذلك ، ولا يخفى أن صريح هذه الآيات تحقق النور والحكمة قبل التعليم والإخراج ، لا أن بهما يتحققان . فتلخص من جميع ما ذكرنا : أن التحقيق ما عليه العدلية من المعتزلة والإمامية من أن الأحكام تابعة للملاكات في المتعلقات . ولكن لا يخفى : أن ذلك بحسب الغالب ، وإلا قد يتفق وجودها في الأوامر والنواهي بأحد المعنيين . إذا عرفت هذا ، فاعلم أنه - كما أشرنا إليه في صدر المطلب - يمكن أن يكون نظر
--> ( 1 ) . سورة البقرة / الآية 257 . ( 2 ) . سورة الجمعة / الآية 2 .