الحاج السيد عبد الله الشيرازى
58
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل
التقاء المسلمين بسيفهما : « . . . فالقاتل والمقتول كلاهما في النار ، قيل : يا رسول اللّه هذا القاتل فما بال المقتول ؟ قال ( ص ) : إنه كان حريصا على قتل أخيه » « 1 » حيث أنه صلى اللّه عليه وآله ، علل دخول المقتول في النار على إرادة المعصية ، والأخبار الدالة على أن الرضا بالمعصية إثم ، وأن للداخل إثمان وللراضي إثم ، ولا يكون المراد من الأخيرة خصوص الرضا بفعل الغير وإن كان صدر بعضها في ذلك ، حيث أن قوله صلّى اللّه عليه وآله « وعلى الداخل إثمان إثم الرضا وإثم الدخول » بمنزلة التعليل ، بل توسعة في الموضوع ، فلا بدّ بناء على اعتبار سند هذه الروايات من الالتزام بحرمة التجري ، لأنه يشمل الرضا بالمعصية والقصد إليها ، إلا أن يرجع أخبار العفو وأنه لا يكتب أو يجمع بينها وبين هذه بنحو آخر ، بأن تحمل هذه على صورة الاشتغال بالمقدمات كما هو المتعيّن . ثم لا يخفى : أنه وإن كان المبحوث عنه في الأصول ، هو ما إذا أتى بما يعتقد أنه معصية ، ولا يعمّ كلام الأصولي غير هذا القسم من التجري ، إلا أنه ثبت شرعا حرمة الرضا والإرادة . أو القسم الآخر ، وهو ما إذا تلبس بالمقدمات ولكن ما وصل إلى نفس العمل ، إما من جهة ارتداعه بنفسه أو حصول مانع قهري ، كما هو مفاد حديث التقاء المسلمين . ولا بأس بالالتزام به ، كما قد عرفت أنه هو المتعيّن بحسب حكم العقل ، يكون المبحوث عنه أيضا محرّما قطعا بالأولوية القطعية . فما عن بعض الأعاظم « قده » - على ما في تقريرات بحثه - من أنه لا دليل على حرمة التجري في القسم المبحوث عنه منه ، مع اعترافه بورود الأدلة الشرعية فيما إذا تلبس بالمقدمات ، من الغرائب . مع أنه يمكن أن تكون صورة الاشتغال بالمقدمات أيضا داخلة في المبحوث عنه ، إذ
--> ( 1 ) . الجامع الصغير للسيوطي / وسائل الشيعة ج 11 / باب تحريم قتال المسلمين على غير سنة / بنفس المضمون واختلاف في ألفاظ الحديث / نقلا عن التهذيب ج 2 وعلل الشرائع .