الحاج السيد عبد الله الشيرازى

55

عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل

لا تكون من الجهات المحسّنة أو المقبّحة ، لأنها مما لا يلتفت إليها غالبا في مقام ارتكاب المحرمات ومتعلقات النواهي ، لا أنه لا يمكن أن يلتفت إليها من باب الاتفاق حتى لا يمكن للشارع أخذ القطع بشيء ، موضوعا للحكم . أما الكلام في المقام الثاني : فتارة يستدل بالاجماع وأخرى بالأخبار . أما الإجماع : فقد حكي ادعاؤه في موردين - على ما ذكره المصنف « قدس سره » . أحدهما : الظان بضيق الوقت ، يعصي إذا أخر صلاته ولو انكشف بقاؤه . ثانيهما : سلوك طريق مظنون الضرر حرام موجب لاتمام الصلاة ولو انكشف عدم الضرر . والإنصاف أنه غير متحقّق في الموردين ، لأنه - مع قطع النظر عن عدم كون المسألة شرعية محضة حتى يمكن فيه تحصيل الإجماع - أن الأول غير مسلّم كونه مما اتفق عليه الكل ، ولذا حكي عن شيخنا البهائي « قده » التوقف في العصيان ، بل حكي عن التذكرة عدم العصيان عند انكشاف الخلاف ، مع ما أشرنا إليه من أنه لما كانت المسألة عقلية - أي للعقل سبيل إليها بحيث يمكن أن يكون المتفقون كلّهم أو بعضهم حكموا بحرمة التأخير من جهة حكم العقل بحرمة التجري ، كما هو المظنون لو لم يكن مقطوعا - فلا يمكن تحصيل الإجماع الكاشف عن رأي المعصوم ، كما هو واضح . وهذا هو المقصود من قول المصنف « قده » « والمسألة عقلية » . ولا يرد عليه إيراد بعض الأعاظم « قده » من أنه لا مانع من تحقق الإجماع بعد ما كان البحث عن ثبوت الإجماع ودلالة الأخبار على حرمة التجري فقهيا والمسألة شرعية ، لوضوح أنه لو ثبت الإجماع ودلت الأخبار على حرمة التجري ، تكون حرمته حرمة شرعية ، أي حرمة حكم بها الشرع . ولكن هذا غير ملازم لأن يكون الاتفاق كاشفا عن الحكم الشرعي ولاثبات الإجماع ، بعد ما كان نظر القائل بالحرمة إلى حكم العقل ممكنا .