الحاج السيد عبد الله الشيرازى

56

عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل

ثم إنه « قده » أجاب عنه : بأن الظن بالضيق أخذ موضوعا لوجوب المبادرة وحرمة التأخير . وهو في غاية العجب ، حيث أنه لم يكن عليه دلالة من الكتاب والسنة فيما أعلم ، بل مقتضاهما ، مثل قوله تعالى أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ « 1 » وأخبار الوقت ، أن وجوب الصلاة حدوثا وبقاء تابع للوقت الواقعي ، ولم يكن في البين إجماع إلا نفس هذا الإجماع المدعى ، الذي هو محل الكلام . وهو مع أنه لا يكون إجماعا ، يكون - على مذاقه « قده » - دليلا على الحرمة الشرعية للتجري . اللهم إلا أن يكون مقصوده : أن هذا الإجماع كما يحتمل أن يكون من جهة حرمة التجري ، كذلك يحتمل أن يكون من جهة موضوعية الظن . ولكن هذا خلاف ظاهر تقريرات بحثه « قده » ، بل لا يحتمل فراجع . والثاني غير مرتبط بالمقام ، حيث أن الظن في باب الضرر موضوع للحكم بوجوب دفعه : أما بحسب العقل فلوضوح أن حكمه لا يكون إلا على ما لا يؤمن من الضرر ، وأما بحسب الشرع فلأن أحكام الضرر - وإن تعلقت بالضرر الواقعي - إلا أنه لما كان إحرازه بالقطع والعلم في غاية الندرة ، بحيث لو دارت الأحكام مداره يلزم إلغاؤها ، فالعقل يستقل بأنه لا بدّ وأن يحرز بالظن وأن الضرر المظنون هو الموضوع ، ولذا يجري الأصحاب - رضوان اللّه عليهم - مقدمات الانسداد في باب الضرر ، ويسمى بالانسداد الصغير ، بل مقتضى الجمع بين أدلة الضرر والأخبار الواردة في الموارد الخاصة المذكور فيها الخوف من الضرر أو الظن به ، أن الموضوع هو الظن أو الخوف منه ، فتأمل جيدا . لا يقال : إنه يمكن أن يكون كفاية الظن في باب الضرر ، من جهة كفايته في طريق الامتثال ، وأنه لا يلزم الامتثال القطعي ، كما هو الحال في الانسداد الكبير .

--> ( 1 ) . سورة الإسراء / الآية 18 .