الحاج السيد عبد الله الشيرازى
54
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل
حراما ، بناء على الحرمة ، فيختلف بالطول والقصر كاختلاف الخط فيهما . والتحقيق : أن التجري يكون حراما من هذه الجهة ، لوضوح أنه هتك على المولى وطغيان بالنسبة إليه ، ووضوح حرمة الهتك والطغيان بالنسبة إليه . ثم اعلم : أنه لا مانع من كون الفعل بعنوان التجري حراما ، من جهة عدم الالتفات إلى كون الفعل مما يقطع بحرمته غالبا ، كما في كلمات بعض المحققين « قده » ، حيث أنه لا يوجب عدم ترتب العقاب عليه في غير الغالب ، مع أنه لا يلزم الالتفات إلى عنوان أنه مقطوع الحرمة ، أو إلى عنوان التجري في ترتب العقاب ، بل يكفي الالتفات إلى نفس التقابل للمولى والطغيان عليه ، وهما مما يلتفت إليهما في هذه الحالة ، بل لا يحتاج إلى الالتفات إليهما أيضا ، حيث أن تحقق العناوين على ثلاثة أقسام : [ أنواع تحقق العناوين : ] أحدها : - أنه لا يتوقف حصوله على قصد وإرادة ، وإنما يتوقف صدوره الاختياري منه عليهما ، كالضرب . الثاني : - يتوقف حصوله على قصد عنوانه ، كالتعظيم والتوهين . الثالث : - يتوقف حصوله على قصد عنوان آخر ، كالعصيان حيث أنه لا إشكال في تحققه بمجرد القصد إلى ارتكاب متعلّق النهي ، في غير صورة العذر ، ولا يتوقف على قصد العصيان ، لوضوح أنه لا يحتاج إلى القطع بالنهي ، كما في صورة الجهل مع التقصير ، بل ولا يحتاج إلى قصد المخالفة ، بل الالتفات إليها عند العلم بالنهي ، فتأمل جيدا ، والظاهر أن التجري أيضا كذلك . ثم لا يخفى : أنه لا يرد على ما ذكر من كلام هذا المحقق ، من أنه لا يكون الفعل بعنوان أنه مقطوع الحرمة ، مما لا يلتفت إليه ، فلا يكون اختياريا ، لزوم عدم إمكان أخذ القطع موضوعا للحكم ، مع اعترافه بامكان أخذ العلم موضوعا لحكم آخر ، لأنه « قده » ليس في مقام بيان أن المانع في المقام في جميع أفراده هذه الجهة ، بل مقصوده « قده » أن هذه الجهة