الحاج السيد عبد الله الشيرازى
53
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل
وأما الجهة الثالثة : - فلا يخفى أن الفعل بعنوانه الأولي - وإن لم يكن ينقلب عما هو عليه من الحسن والقبح والمحبوبية والمبغوضية - ضرورة عدم انقلاب شرب الماء وقتل الولد عما هما عليه من الجهات المذكورة ، إلا أنه لا ينافي ذلك طروّ عنوان عليه ، يكون حكم هذا العنوان الطارئ غير ما حكم على ذات الفعل بالعنوان الأولي ، كما هو الحال في طروّ مثل عنوان التعظيم والتوهين على القيام ، حيث أن ذاته لا يكون فيه حسن ولا قبح ويكون كشرب الماء ولكن إذا انطبق عليه عنوان التوهين أو التعظيم يصير حراما أو واجبا . ومن المعلوم أن عنوان التقابل للمولى ، بعنوان المخالفة والطغيان ، يكون من العناوين القبيحة عند العقل والعقلاء ، وهو كما أشرنا لا ينطبق على نفس العزم بل ينطبق على الفعل الصادر عنه ، فيكون حال شرب الماء في المقام ، حال القيام في التعظيم والتوهين ، فحينئذ يصح أن يقال : إن شرب الماء باعتبار أنه صار دخيلا في عنوان التجري ، يكون حراما بحرمته . ولو قيل : بأنه مقدمة للتجري ، كما أن القيام مقدمة للتعظيم فتطرأ عليه الحرمة الغيرية ، مع أنه يمكن أن يقال ببقاء شرب الماء على ما هو عليه من حكم عنوانه الأولي من عدم المبغوضية والقبح ، ولكن باعتبار طروّ عنوان التجري عليه يصير قبيحا وحراما . وإشكال اجتماع المتضادين ، يرتفع بما يرتفع به إشكال لزومه في الجمع بين الحكم الواقعي والظاهري ببعض الوجوه . ومما ذكرنا ظهر أنه ليس المقصود من الانقلاب ، كون مجرد طروّ القطع على الشيء موجبا للانقلاب ، حتى يورد عليه بوضوح فساده كما في كلمات بعض المحققين « قده » وتقريرات بحث الأعاظم « قده » . ثم لا يخفى : أنه بعد ما يكون عنوان التجري مما ينطبق على الفعل الخارجي ، فلا إشكال في أنه ما دام يكون مشغولا بالفعل من المقدمات أو ذيها يكون متجريا ويفعل