الحاج السيد عبد الله الشيرازى
45
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل
كذلك ، لا يمكن أن يكون ملاكه مقيدا به ، حيث أن مرتبة الملاك - وهو العلة - سابقة عن الحكم ، والعلم بالحكم في المرتبة اللاحقة عليه ، فكيف يمكن أن يكون تحقق ملاك الحكم مقيدا بالعلم به أو في حال العلم به ؟ بمعنى أنه لا يتحقق إلا عند تحقق العلم بالحكم ، مع أنه لا بدّ وأن يكون قبل تحققه . ولعمري هذا واضح ، والعجب أنه كيف حصلت الغفلة عنه ، والتزم بعض الأعاظم « قده » بصحة تقييد ملاك الحكم بالعلم بالحكم ، وقد زعم عدة من الأصحاب « قدس سرهم » أنه تأسيس جديد . وأما ثالثا - فإن الموارد التي زعم أنها من هذا الباب لم تكن كذلك : أما عدم وجوب الإعادة في الجهر والإخفات والقصر والإتمام ، فيمكن أن يكون من جهة عدم إمكان تدارك ما فات من مصلحة صلاة القصر بعد إحراز مقدار منها الموجود في التمام حال الجهل ، لا مطلقا حتى يلزم التخيير بينهما في حال الاختيار والالتفات . وأما ردع الإمام عليه السلام أبان بن تغلب ، فلا يكون إلا من جهة أن القياس يوجب محق الدين وعدم إصابته للواقع ، وأن خطأه أكثر من صوابه ، وأن اعتقاده لزوم أربعين إبلا لقطع أربع أصابع المرأة لا يكون إلا جهلا مركبا ، وأنه غير مطابق لحكم اللّه تعالى . لا أنه من جهة أن تعلق العلم القياسي به يوجب أن لا يكون في حقه ثابتا ، كيف مع أن حكم اللّه الواقعي - بأي طريق كان ثابتا في حق المكلّف - لا يكون إلا في عشرين من الإبل ، فلا يرتبط الحديث وردعه عليه السلام بالمقام وأن العلم بالحكم من سبب خاص مانع عن ثبوته واقعا ، وهذا أعجب مما تقدم منه « قده » .