الحاج السيد عبد الله الشيرازى

43

عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل

اللحاظين ، بناء على كونه في مقام تنزيل القطع الطريقي والموضوعي ، كما قيل . حيث أن الموضوع هناك العنوان الكلي من القطع والظن ، فلا بدّ في كليهما إما من لحاظ ظن المكلف وقطعه وإما لحاظ مقطوعه ومظنونه ، ولا يمكن الجمع بينهما في لفظ واحد . وهذا غير الموارد الجزئية التي ذكر في كل واحد منها القطع ومتعلقه ، وعدم التفرقة بينهما صار منشأ الاشتباه والإشكال ، فافهم واغتنم . هذا كله في القطع المتعلّق بالموضوع ، وأما القطع المتعلّق بالحكم ، فيمكن أن يؤخذ لحكم آخر ، كأن يقال : إذا علمت بوجوب صلاة الجمعة يجب عليك التصدق . وأما أخذه في نفس ذلك الحكم ، فربما يكون من الممتنعات البديهية أو قريبا منها ، للزوم الدور المصرّح به في كلام العلامة « قده » وكثير ممن تأخر عنه . ولكن قد يقال : بأن تقييد الحكم في مقام الخطاب والانشاء والجعل ، وإن كان يلزم فيه الدور ، كما أن الاطلاق اللحاظي في مقام الجعل والتشريع بالنسبة إلى مثل العلم بالحكم ، مما لا يتأتى إلا بعد الحكم ويكون من الانقسامات اللاحقة له ، غير معقول ، لأن إمكان الاطلاق فرع إمكان التقييد ، فلا تكون الأحكام في مقام التشريع والخطاب مطلقة ولا مقيدة ، بل مهملة . ولكن لما لم يمكن أن يكون بحسب الملاك مهملة ، لأن الغرض الداعي إلى جعل الحكم إما أن يكون في حالتي العلم والجهل ، وإما أن يختص بحال العلم ، فلا محالة يكون بحسب الملاك إما مطلقة أو مقيدة ، ولا بدّ من إحراز هذا الاطلاق والتقييد من دليل آخر يسمى بمتمّم الجعل . ومقتضى الأخبار ودعوى الضرورة والإجماع أنها بحسب الملاك مطلقة غير مختصة بخصوص العالمين ، لكنها قابلة للتخصيص . وقد خصص في بعض الموارد ، مثل الجهر والإخفات والقصر والإتمام ، حيث أن المعذورية وعدم وجوب الإعادة - ولو في صورة التقصير - يكشف عن اختصاص الحكم بصورة العلم به ، فيمكن أن يكون العلم بالحكم