الحاج السيد عبد الله الشيرازى

42

عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل

ومقطوعه كلاهما موضوعا للتكليف ، لا مانع للحاكم من لحاظ قطعه ومتعلّق قطعه وجعلهما معا موضوعا لحكمه ، بلا لزوم اجتماع لحاظين أصلا . بيان ذلك يحتاج إلى تمهيد مقدمات : الأولى : - إن القاطع وإن كان في اللحاظ الأول لا يرى إلا نفس المقطوع والمتعلّق ، لا يتوجه إلى قطعه ، حيث أن لحاظه بالنسبة إليه آليّ ، إلا أنه يمكن أن يتوجه إليه ثانيا استقلالا في النظر الثاني ، ولذا يحرز الموضوع في مقام امتثال الحكم الذي رتب على العلم الموضوعي ، وإلا لما أمكن الامتثال في هذا الباب أصلا . الثانية : - إن القاطع إذا توجه إلى قطعه في النظر الثاني يكون لحاظه إلى القطع والمقطوع استقلاليا ، غاية الأمر : أن قطعه يكون مضافا إلى مقطوعه ، وهذا غير كون أحدهما آليا والآخر استقلاليا ، بل يكون لحاظه القطع والمقطوع في هذا النظر كلحاظ « غلام زيد » في كون أحدهما أضيف إلى الآخر . الثالثة : - إن الحاكم المتوجّه إلى قطع المكلّف ومقطوعه ، يكون لحاظه إليهما كلحاظ الثاني لنفس المكلّف ، في كونه واردا على القطع والمقطوع بالنظر الاستقلالي ، غاية الأمر بنحو الإضافة . إذا عرفت هذه المقدمات فنقول : إن الحاكم تارة يذكر في بيان موضوع الحكم نفس لفظ « القطع » فقط ، فحينئذ إذا كان القطع ملحوظا على وجه الطريقية لا يكون لحاظه إلى القطع إلا آليا ، فإذا فرض أنه هو الموضوع يكون منافيا له . وأما إذا ذكر في بيان الموضوع « القطع ومقطوعه » لا يكون لحاظه إليهما إلا كلحاظ الثاني للمكلف ، ويكون كلاهما ملحوظين باللحاظ الاستقلالي . ومن الواضح أنه ليس مورد في القطع الموضوعي بأقسامه ، ما لم يكن كلاهما مذكورين . ومنه ظهر أنه لا يرتبط المقام بتنزيل الشارع ، الظنّ منزلة القطع اللازم منه تعدد