الحاج السيد عبد الله الشيرازى
36
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل
عدم صحة إطلاق الحجة على القطع الطريقي إذا عرفت هذا ، فلا يخفى عليك أن القطع الطريقي الذي كان محل الكلام ، لا يطلق عليه الحجة ، لا في اصطلاح أهل الميزان ولا في اصطلاح الأصوليين ، حيث أنه لا يصير وسطا ولا يتكرر في القضيتين ، إذ المفروض أن الحكم مرتب على نفس الواقع ، فيقال : هذا خمر وكل خمر يجب الاجتناب عنه . وهذا بخلاف الظن ، فإنه يطلق عليه الحجة في الاصطلاحين ، حيث أنه يتكرر في القضيتين لإثبات الأكبر للأصغر ، ولإثبات حكم متعلقه عليه ، وهو وجوب الاجتناب المترتب على الخمر الذي صار متعلّقا للظن . هذا ، ولكن قد يقال « 1 » : بأنه لا يكون حجة منطقيا ، حيث أنه لا ربط بينه وبين الأكبر ، لأن الظن إما متعلق بالموضوع وإما متعلق بالحكم ، فإذا تعلق بالموضوع - مثل الخمر - فلا يكون ربط بين الظن بالخمرية والخمر الواقعي أصلا ، لإمكان تخلفه عنه ، وإذا تعلق بالحكم فلا يكون وجوب الاجتناب مرتبا على الظن بالوجوب ، إلا على التصويب ، بل مرتب على موضوعه الواقعي لو كان ، وإلا فلا وجوب أصلا ، فما يقال : « هذا مظنون الخمرية وكل مظنون الخمرية يجب الاجتناب عنه ، فهذا يجب الاجتناب عنه » ، قياس صوري أشبه بالمغالطة ، فراجع تقريرات بحثه « قدس سره » . ولا يخفى بعد التأمل : أن المقصود في الاصطلاح الأصولي من إثبات المتعلّق شرعا ،
--> ( 1 ) . القائل هو بعض الأعاظم الميرزا النائيني « قده » .