الحاج السيد عبد الله الشيرازى
37
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل
إثبات حكم مماثل للحكم الذي رتب على الواقع ، ولذا قال المصنف : إن الحجة في باب الأدلة ما كان وسطا لثبوت حكم متعلقه شرعا ، فلا بدّ أن تتشكل القضية بهذا النحو ، بأن يقال : « هذا مظنون الخمرية ، وكل مظنون الخمرية يجب الاجتناب عنه » ، فالأكبر هو وجوب الاجتناب ولا بدّ أن يكون بينه وبين مظنون الخمرية ربط ، وهو موجود بالتلازم ، وليس الأكبر الخمرية ، لما قلنا : بأن المقصود من إثباته تنزيلا إثبات آثاره . بل قد عرفت في كلام المصنف ، أنه لم يعبر إلا ب « إثبات أحكام متعلقه » ، ولا معنى لأن يقال : « كل مظنون الخمرية خمر » ولو تعبدا إلا ما ذكرنا ، حيث أن معنى تعبديته وجوب الاجتناب عنه . فإن قلت : الوجوب الشرعي لم يترتب إلا على الخمر الواقعي ، ولا حكم ظاهرا ، حيث أنه لو لم يصادف الواقع لا يكون شيء أصلا ، كما هو الحال في القطع والظن المتعلق بالأحكام . قلت : أما أولا - فإن الحكم الظاهري ليس منكرا عند الجميع ، غاية الأمر أن يجاب عن الاشكالات الواردة على الجمع بينه وبين الحكم الواقعي ، كما أجيب عنها ، وسيأتي بيانها إنشاء اللّه تعالى . وأما ثانيا - فإنا وإن بيّنا بأنه لا يكون حكما تكليفيا مجعولا في مورد الأمارات ، لكن لا بدّ أن نلتزم بأن الشارع جعل في مواردها شيئا ، بناء على اعتبارها كما هو المفروض ، بحيث يكون رافعا لموضوع البراءة ، وإلا فأدلة اعتبارها بأسرها تكون من أصلها لغوا ، سواء كان ذلك الشيء الحجية أو منجزية الاحتمال ، ولا أقلّ من إيجاب الاحتياط . وإذا كان الأمر كذلك فلا محالة يكون الظن وسطا لاثبات ذلك على الأصغر ، وإلا لا يترتب لزوم الترك على المظنون بل يكون مجرى البراءة . وليس مراد المصنف « قده » من وجوب الاجتناب في قوله « وكل مظنون الخمرية