الحاج السيد عبد الله الشيرازى

19

عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل

كان لنفسه العمل بها ، بل لا بدّ من إرجاعه إلى الاحتياط كما ادعاه السيد الاصفهاني « قده » . نعم ، قال في موارد الاستصحاب في الشبهات الحكمية : لما كان موقتا بالحكم بحسب مفاده فله الإفتاء بالواقع . لكن قد عرفت : أن التحقيق خلاف ذلك ، وأنه لما كان وجوب الفحص طريقيا ولم يظفر المجتهد على دليل اجتهاديّ بعد بذل الوسع ، يقطع بأن شك المقلد موضوع لأدلة البراءة ويفتي بها له . مع أن جواز الإفتاء بالواقع في الاستصحاب مبني على كون التعبد بلحاظ آثار اليقين لا المتيقّن ، مع أنه لا يختص الموضوع في أدلة البراءة بخصوص الشاك ، بل يشمل الغافل الشامل للمقلّد ، مسلّما لمن يرد عليه أن محل البحث حكم أقسام الشكوك ولا يشمل الغافل . نعم ، في خصوص الاستصحاب لما كان الشك مأخوذا فيه - والظاهر أنه الشك الفعلي - فلا يشمل الغافل . والعجب ما صرح به أخيرا في ذيل كلامه المذكور بقوله : « بل لو فرض حصولهما له لا عبرة . . . الخ » بحيث أن توقف شمول خطاب « لا تنقض اليقين بالشك » على كونه مجتهدا في مسألة حجية الاستصحاب ، لو كان من جهة قصور المقلّد عن استفادة الحكم من الدليل والخطاب فمن المعلوم أنه مسلّم ، لكن المجتهد ينوب عنه في هذه الاستفادة كما هو الحال في الأحكام الفقهية ، وإن كان من جهة أنه لا بدّ أن يكون أولا حجة في حقه كي يصير مخاطبا بخطابه ، فنقول : إن المجتهد النائب عنه يراه حجة في حقه ثم يراه مخاطبا بخطابه مع إمكان التفكيك بين الاجتهاد والتقليد في المسألة الأصولية والفقهية بناء على التجزي من هذه الجهة كما كان يلتزم به بعض أساتذتنا « قدس سرهم » في سالف الزمان ، بأن يكون مقلّدا في الأولى لصعوبته عليه ومجتهدا في الثانية ، ويستفيد الحكم بنفسه من