الحاج السيد عبد الله الشيرازى

18

عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل

الاستصحاب . ولكن لا يخفى بعد التأمل أنه لا وجه للزوم حصولهما من خصوص الأدلة والمدارك بعد ما كان شك المقلّد وظنه غالبا موضوعا للأحكام الآتية التي يكون المراد فيها من المكلف قطعا ما هو موضوع لها . أما الشك فبالنسبة إلى الاستصحاب والبراءة في الشبهات الحكمية فلأنه كثيرا ما يشك العامي في مثل حرمة العصير من الزبيب عند الغليان بعد القطع بحرمته من العنب ، وكذا في أن الحيوان الفلاني هل هو مأكول اللحم في الشرع أو محرّم الأكل ؟ وغير ذلك ، ولا وجه لخروج أمثالهما من شكوك المقلّد عن مجاري الأصول بعد إطلاق دليلها . نعم ، غاية ما هناك أن شكوك المجتهد في الشبهات الحكمية أكثر . لا يقال : إن الموضوع في الشبهات الحكمية هو الشك بعد الفحص ، وهو لا يقدر عليه . فإنه يقال : نعم قد اشترط في جريان الأصول فيها الفحص ، ولكن لا يخفى أن وجوبه ليس نفسيا وإنما هو غيري ، فإذا لم يكن في الواقع دليل اجتهادي في البين يكون شكه موضوعا لها مع عدم اختصاص أدلتها بالشكوك التي يحتمل ورود الدليل من الشرع في مواردها . بل رب مورد يقطع المقلد والمجتهد بأنه لم يكن في البين نص على حكمه ولم يرد فيه شيء من الشارع بالخصوص ، كالتدخين وسائر الموضوعات المستحدثة التي لم يكن في زمان الشارع محل ابتلاء الناس : ( إما ) لعدم وجوده مثل الأمور المستحدثة ( وإما ) لعدم كونه معمولا عندهم كالتبغ ، مع وضوح أن هذه الشكوك تكون من مجاري البراءة وأصالة الحل ، ولا يكون فيها فحص أصلا . ومما ذكر ظهر أنه لا مانع للمجتهد أن يفتي للعامي بالبراءة في الشبهات الحكمية ، بدعوى أنها وظيفة الشاك بعد الفحص ، وهو لا يكون كذلك ، فلا يجوز له الإفتاء بها وإن