الشيخ محمدي البامياني

150

دروس في الرسائل

وإنّما هو حكم عقلي يحكم به العقل بعد ملاحظة وجوب كلّ منهما في حدّ نفسه ، بحيث لو أمكن الجمع بينهما وجب كلاهما ، لبقاء المصلحة في كلّ منهما . غاية الأمر أنّه تفوته إحدى المصلحتين ويدرك الأخرى . ولكن ، لمّا كان امتثال التكليف [ بالعمل بكلّ ] منهما كسائر التكاليف الشرعيّة والعرفيّة مشروطا بالقدرة ، والمفروض أنّ كلّا منهما مقدور في حال ترك الآخر وغير مقدور مع إيجاد الآخر ، فكلّ منهما مع ترك الآخر مقدور ، يحرم تركه ويتعيّن فعله . ومع إيجاد الآخر يجوز تركه ولا يعاقب عليه ، فوجوب الأخذ بأحدهما نتيجة أدلّة وجوب الامتثال [ والعمل ] بكلّ منهما بعد تقييد وجوب الامتثال بالقدرة ، وهذا ممّا تحكم به بديهة العقل . كما في كلّ واجبين اجتمعا على المكلّف ، ولا مانع من تعيين كلّ منهما على المكلّف بمقتضى دليله إلّا تعيين الآخر عليه كذلك .