الشيخ محمدي البامياني
120
دروس في الرسائل
وهذا دليل آخر على عدم كلّية هذه القاعدة ، هذا كلّه مضافا إلى مخالفتها للإجماع ، فإنّ علماء الإسلام من زمن الصحابة إلى يومنا هذا لم يزالوا يستعملون المرجّحات في الأخبار المتعارضة بظواهرها ثمّ اختيار أحدهما وطرح الآخر من دون تأويلهما معا ، لأجل الجمع . وأمّا ما تقدّم من غوالي اللآلئ فليس نصّا - بل ولا ظاهرا - في دعوى تقديم الجمع بهذا النحو على التخيير والترجيح ، فإنّ الظاهر من الإمكان في قوله : « فإن أمكنك التوفيق بينهما » هو الإمكان العرفي في مقابل الامتناع العرفي بحكم أهل اللسان ، فإنّ حمل اللفظ على خلاف ظاهره بلا قرينة غير ممكن عند أهل اللسان ، بخلاف حمل العامّ والمطلق . على الخاصّ والمقيّد . ويؤيّده قوله أخيرا : « فإذا لم تتمكّن من ذلك ولم يظهر لك وجهه فارجع إلى العمل بهذا