الشيخ محمدي البامياني
44
دروس في الرسائل
فنقول : إنّ حقيقة الإبطال - بمقتضى وضع باب الإفعال - إحداث البطلان في العمل الصحيح وجعله باطلا ، نظير قولك : أقمت زيدا ، أو أجلسته ، أو أغنيته ، والآية بهذا المعنى راجعة إلى النهي عن جعل العمل لغوا لا يترتّب عليه أثر كالمعدوم ، بعد أن لم يكن كذلك . فالإبطال هنا نظير الإبطال في قوله تعالى : لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى « 1 » بناء على أنّ النهي عن تعقيبها بهما ، بشهادة قوله تعالى : ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أَنْفَقُوا مَنًّا وَلا أَذىً « 2 » ، الآية . الثاني : أن يراد به إيجاد العمل على وجه باطل ، من قبيل قوله : « ضيّق فم الركيّة » ، يعني : أحدثه ضيّقا ، لا أحدث فيه الضيق بعد السعة ، والآية بهذا المعنى نهي عن إتيان الأعمال مقارنة للوجوه المانعة عن صحّتها أو فاقدة للأمور المقتضية للصحّة ، والنهي على هذين الوجهين ظاهره الإرشاد ، إذ لا يترتّب على إحداث البطلان في العمل أو إيجاده باطلا ، عدا
--> ( 1 ) البقرة : 264 . ( 2 ) البقرة : 262 .