الشيخ محمدي البامياني

38

دروس في الرسائل

ثمّ أقول : هذا الحديث المتواتر بين الفريقين المشتمل على حصر الأمور في الثلاثة وحديث ( دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ) « 1 » ، ونظائرهما ، أخرج كلّ واقعة لم يكن حكمها مبيّنا من البراءة الأصليّة وأوجب التوقّف فيها » . ثمّ قال ، بعد أن الاحتياط قد يكون في محتمل الوجوب وقد يكون في محتمل الحرمة : « إنّ عادة العامّة والمتأخّرين من الخاصّة جرت بالتمسّك بالبراءة الأصليّة ، ولمّا أبطلنا جواز التمسّك بها في المقامين ، لعلمنا بأن اللّه تعالى أكمل لنا ديننا وعلّمنا بأنّ كلّ واقعة يحتاج إليها ورد فيها خطاب قطعي من اللّه تعالى خال عن المعارض ، وبأنّ كلّ ما جاء به نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله مخزون عند العترة الطاهرة ، ولم يرخّصوا لنا في التمسّك بالبراءة الأصليّة ، بل أوجبوا التوقّف في كلّ ما لم يعلم حكمه ، وأوجبوا الاحتياط في بعض صوره ، فعلينا أن نبيّن ما يجب أن يفعل في المقامين ، وسنحقّقه فيما يأتي إن شاء اللّه تعالى » . وذكر هناك ما حاصله : وجوب الاحتياط عند تساوي احتمال الأمر الوارد بين الوجوب

--> ( 1 ) غوالي اللآلئ 1 : 394 / 40 . الوسائل 27 : 167 ، أبواب صفات القاضي ، ب 12 ، ح 43 . سنن النسائي 8 : 732 / 5727 .