الشيخ محمدي البامياني
28
دروس في الرسائل
التبعيض بين مورد الأمارة على الإباحة ومورد لا يوجد إلّا أصالة الإباحة . فيحمل ما ورد من الاجتناب عن الشبهات والوقوف عند الشبهات على الثاني دون الأوّل ، لعدم صدق الشبهة بعد الأمارة الشرعيّة على الإباحة ، فإنّ الأمارات في الموضوعات بمنزلة الأدلّة في الأحكام مزيلة للشبهة ، خصوصا إذا كان المراد من الشبهة ما يتحيّر في حكمه ، ولا بيان من الشارع لا عموما ولا خصوصا بالنسبة إليه ، دون مطلق ما فيه الاحتمال . وهذا بخلاف أصالة الإباحة ، فإنّها حكم في مورد الشبهة لا مزيلة لها ، هذا ولكن أدلّة الاحتياط لا تنحصر في ما ذكر فيه لفظ الشبهة ، بل العقل مستقلّ بحسن الاحتياط مطلقا . فالأولى الحكم برجحان الاحتياط في كلّ موضع لا يلزم منه الحرام ، وما ذكر من أن تحديد الاستحباب بصورة لزوم الاختلال عسر ، فهو إنّما يقدح في وجوب الاحتياط لا في حسنه .