المقريزي
65
إمتاع الأسماع
وأما شهادة الأساقفة للمصطفى صلى الله عليه وسلم بأنه النبي الذي كانوا ينتظرونه وامتناع من أراد ملاعنته من ذلك فقال يونس عن إسحاق : وفد على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفد نصارى نجران بالمدينة ، حدثني محمد بن جعفر بن الزبير قال : لما قدم وفد نجران على رسول الله صلى الله عليه وسلم دخلوا عليه مسجده بعد العصر فحانت صلاتهم ، فقاموا يصلون في مسجده ، فأراد الناس منعهم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : دعوهم ، فاستقبلوا المشرق فصلوا صلاتهم . حدثني بريدة بن سفيان ، عن ابن السلماني ، عن كرز بن علقمة قال : قد قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفد نصارى نجران ( 1 ) ستون راكبا ، منهم أربعة عشر رجلا من أشرافهم ، و ( في الأربعة عشر ) منهم ( ثلاثة ) نفر إليهم يؤول أمرهم : العاقب ، أمير القوم وذو رأيهم ، وصاحب مشورتهم ، والذين لا يصدرون إلا عن رأيه وأمره واسمه عبد المسيح والسيد لهم ، ثمالهم ( 2 ) وصاحب رحلهم ومجتمعهم ، واسمه الأيهم ، وأبو حارثة بن علقمة ، أحد بني بكر بن وائل ، أسقفهم وحبرهم وإمامهم ، وصاحب مدراسهم ( 3 ) . وكان أبو حارثة قد شرف فيهم ، ودرس كتبهم ، حتى حسن عمله في دينهم ، وكانت ملوك الروم من أهل النصرانية قد شرفوه ، ومولوه ، وأخدموه ، وبنوا له الكنائس ، وبسطوا عليه الكرامات ، لما يبلغهم عنه من عمله واجتهاده في دينهم . فلما رجعوا ( 4 ) إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من نجران جلس أبو حارثة على بغلة له موجها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلى جنبه أخ له يقال له : كرز ( 1 ) بن علقمة حتى إذا
--> ( 1 ) نجران : عرفت بنجران بن زيد بن شحيب بن يعرب بن قحطان ، وأما أهلها فهم : بنو الحارث ابن كعب من مذحج . ( 2 ) ثمال القوم : من يرجعون إليه ويقوم بأمرهم ، وقد قيل في النبي صلى الله عليه وسلم : * ثمال اليتامى عصمة للأرامل * ( 3 ) المدارس : المكان الذي يدرسون فيه كتبهم ، كذلك من يدرس لهم . ( 4 ) في ( الأصل ) : " وجهوا " .