المقريزي
66
إمتاع الأسماع
عثرت بغلة أبي حارثة ، فقال كرز ( 1 ) : تعس الأبعد : يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال له أبو حارثة : وأنت تعست ! فقال له : ولم يا أخي ؟ فقال : والله إنه للنبي الذي كنا ننتظر ، قال له كرز : فما يمنعك وأنت تعلم هذا ؟ قال : ما صنع بنا هؤلاء القوم شرفونا ، ومولونا ، وأكرمونا ، وقد أبوا إلا خلافه ، ولو فعلت نزعوا منا كما ترى ، فأضمر علينا منه أخوه كرز بن علقمة ، حتى أسلم بعد ذلك . ( فهو كان يحدث عنه هذا الحديث فيما بلغني ) ( 2 ) . حدثني محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت قال : حدثني سعيد بن جبير عن عكرمة ، عن ابن عباس - رضي الله تبارك وتعالى عنهم - قال : اجتمعت نصارى نجران ، وأحبار يهود عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فتنازعوا عنده ، فقالت الأحبار : ما كان إبراهيم إلا يهوديا ، وقالت النصارى : ما كان إبراهيم إلا نصرانيا ، فأنزل الله - عز وجل - فيهم : ( يا أهل الكتاب لما تحاجون في إبراهيم وما أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده أفلا تعقلون * ها أنتم حاججتم فيما لكم به علم فلم تحاجون فيما ليس لكم به علم والله يعلم وأنتم لا تعلمون * ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين * إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين ) ( 3 ) فقال أبو رافع القرظي حين اجتمع عنده النصارى والأحبار : فدعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام ، ( قالوا ) أتريد منا يا محمد أن نعبدك كما تعبد النصارى عيسى بن مريم ؟ فقال رجل من أهل نجران نصراني يقال له الرئيس : وذلك تريد يا محمد ، وإليه تدعو ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم معاذ الله أعبد غير الله أو آمر بعبادة غيره ! ما بذلك بعثني ولا أمرني ، فأنزل الله - عز وجل - في ذلك قوله تعالى : ( وما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكمة والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون * ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون ) ( 4 ) ،
--> ( 1 ) في ( ابن هشام ) : " كوز " . ( 2 ) ما بين الحاصرتين زيادة للسياق من ( ابن هشام ) . ( 3 ) آل عمران : 65 - 68 . ( 4 ) آل عمران : 79 - 80 .