المقريزي

64

إمتاع الأسماع

وأما إجابة الله تعالى دعاء رسوله صلى الله عليه وسلم في قدوم معاوية بن حيدة بن معاوية بن حيدة ابن قشير بن كعب القشيري ( 1 ) فخرج البيهقي من طريق داود الوراق ، عن سعد بن حكيم ، عن أبيه ، عن جده معاوية بن حيدة القشيري ، قال : أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما دفعت إليه قال أما إني سألت الله - عز وجل - أن يعينني عليكم بالسنة نحفيكم ( 2 ) ، وبالرعب أن يجعله في قلوبكم قال : فقال بيديه جميعا ، أما إني قد خلقت هذا وهكذا أن لا أؤمن بك ولا أتبعك فما زالت السنة تحفيني ، وما زال الرعب يجعل في قلبي حتى قمت بين يديك ، أفبالله الذي أرسلك بما تقول ؟ قال : نعم ، قال : وهو أمرني بما تأمر ؟ قال : نعم ، قال : فما تقول في نسائنا ؟ قال : ( هن حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم ) ( 3 ) ، وأطعموهم مما تأكلون ، واكسوهم مما تلبسون ، ولا تضربون ، ولا تقبحون ، قال : أفينظر أحدنا إلى عورة أخيه إذا اجتمعنا ؟ قال : لا ، قال : فإذا تفرقا ، قال : فضم رسول الله صلى الله عليه وسلم إحدى فخذيه على الأخرى ، ثم قال : الله أحق أن تستحيوا ، قال : وسمعته يقول : يحشر الناس يوم القيامة عليهم الفدام ( 4 ) ، وأول ما ينطق من ( 5 ) الإنسان كفه وفخذه ( 6 ) .

--> ( 1 ) ترجمته في ( الإصابة ) : 6 / 149 - 150 ، ترجمة رقم ( 8071 ) . ( 2 ) تحفيكم : تستأصلكم . ( 3 ) البقرة : 223 . ( 4 ) الفدام : ما يشد على فم الإبريق والكوز ، والمراد : يمنعون من الكلام حتى تتكلم جوارحهم . ( 5 ) في ( الأصل ) : " عن " . ( 6 ) ( دلائل البيهقي ) : 5 / 378 - 379 ، باب ما قدم معاوية بن حيدة القشيري ودخوله على النبي صلى الله عليه وسلم ، وإجابة الله - عز وجل - دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ألجأه إلى القدوم عليه وفيه : " تأكلوا " ، " تلبسوا " ، " تضربوهم " ، " تقبحوهم " .