المقريزي
472
إمتاع الأسماع
أبو بكر - رضي الله تبارك وتعالى عنه - حين قضى سجوده يتشهد والناس جلوس فلما سلم ، أتم رسول الله صلى الله عليه وسلم الركعة الآخرة ، ثم انصرف إلى جذع من جذوع المسجد ، والمسجد يومئذ سقفه من جريد وخوص ، ليس على السقف كثير طين ، وإذا كان المطر امتلأ المسجد طينا ، إنما هو كهيئة العريش . وكان أسامة بن زيد - رضي الله تبارك وتعالى عنه - قد تجهز للغزو ، وخرج في نقله إلى الجرف ، فأقام تلك الأيام بشكوى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أمره على جيش عامتهم المهاجرون ، فيهم عمر بن الخطاب - رضي الله تبارك وتعالى عنه - وأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم يغير على مؤتة ، وعلى جانب فلسطين حيث أصيب زيد بن حارثة ، وجعفر بن أبي طالب ، وعبد الله بن رواحة - رضي الله تبارك وتعالى عنهم - فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ذلك الجذع ، واجتمع إليه المسلمون يسلمون عليه ، ويدعون له بالعافية ، ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم أسامة بن زيد - رضي الله تبارك وتعالى عنه - فقال : أغد على بركة الله ، والنصر والعافية ، ثم أغر حيث أمرتك أن تغير ، قال أسامة بن زيد - رضي الله تبارك وتعالى عنه - : يا رسول الله قد أصبحت مفيقا وأرجو أن يكون الله عز وجل قد عافاك ، فأذن لي فأمكث حتى يشفيك الله ، فإني إن خرجت وأنت على هذه الحال ، خرجت وفي نفسي منك قرحة ، وأكره أن أسأل عنك الناس . فسكت عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقام فدخل بيت عائشة - رضي الله تبارك وتعالى عنها - ودخل أبو بكر على ابنته عائشة فقال : قد أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم مفيقا وأرجو أن يكون الله عز وجل قد شفاه ، ثم ركب فلحق بأهله بالسنح وهنالك كانت امرأته حبيبة بنت خارجة بن أبي زهير بن أخي بني الحارث بن الخزرج ، وانقلبت كل امرأة من نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بيتها . وذلك يوم الاثنين ، ووعك رسول الله صلى الله عليه وسلم حين وجع واشتد الوعك واجتمع إليه نساؤه ، وأخذ بالموت ، فلم يزل كذلك حتى زاغت الشمس من يوم الاثنين يغمى عليه الساعة ثم يفيق ثم يشخص بصره إلى السماء ، فيقول في الرفيق الأعلى ( مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء