المقريزي

473

إمتاع الأسماع

والصالحين وحسن أولئك رفيقا ) ( 1 ) قال ذلك - زعموا مرارا - كلما أفاق من غشيته فظن النسوة أن الملك خيره بين الدنيا والجنة فيختار رسول الله صلى الله عليه وسلم الجنة وما عند الله تعالى من حسن الثواب . واشتد برسول الله صلى الله عليه وسلم الوجع ، فأرسلت فاطمة إلى علي بن أبي طالب - رضي الله تبارك وتعالى - عنهما ، وأرسلت حفصة إلى عمر بن الخطاب - رضي الله تبارك وتعالى - وأرسلت كل امرأة إلى حميمها ، فلم يرجعوا حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم على صدر عائشة - رضي الله تبارك وتعالى عنها - في يومها ، يوم الاثنين حين زاغت الشمس ، لهلال شهر ربيع الأول . وذكر من طريق ابن لهيعة ، فحدثنا أبو الأسود عن عروة قال : صدر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن حجة التمام ، فقدم المدينة ، فاشتكى في صفر ، ووعك أشد الوعك ، فذكر معنى ما روينا عن موسى بن عقبة . ومن طريق يونس ، عن ابن إسحاق قال : حدثنا ابن أبي مليكة ، قال : صلى أبو بكر - رضي الله تبارك وتعالى عنه - بالناس صلاة الصبح ، فجاءه رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلس إلى جنب أبي بكر - رضي الله تبارك وتعالى عنه - فصلى وهو عاصب رأسه ، فلما فرغ من الصلاة ، أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الناس رافعا صوته ، حتى خرج من باب المسجد يقول : أيها الناس ! سعرت النار ، وأقبلت الفتن كقطع الليل المظلم . قال البيهقي من طريق سليمان بن بلال ، عن أبي عبد العزيز الزبيدي ، عن مصعب بن محمد بن شرحبيل ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ، عن عائشة - رضي الله تبارك وتعالى عنها - عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت : كشف رسول الله صلى الله عليه وسلم سترا أو فتح بابا لا أدري أيهما ، قال مصعب فنظر إلى الناس وراء عنه أبي بكر - رضي الله تبارك وتعالى - يصلون فحمد الله تعالى وسر بالذي رأى منه ، وقال : الحمد لله ، ما من نبي يتوفاه الله تعالى حتى يؤمه رجل من أمته ، أيها الناس أيما عبد من أمتي أصيب بمصيبتي من بعدي ، فليتعزى بمصيبته عن مصيبته التي يصاب بها من بعدي : فإن أحدا من أمتي

--> ( 1 ) النساء : 69 .