المقريزي
471
إمتاع الأسماع
غيرهما ما تركاه ، كما نقل أحدهما فيما رواه ما ترك صاحبه . ثم ذكر من طريق محمد بن عتاب العبدي ، وإسماعيل بن إبراهيم بن عقبة ، عن موسى بن عقبة قال : قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة يعني من حجة الوداع ، فعاش بالمدينة حين قدمها بعد صدرة المحرم واشتكى في صفر ، فوعك أشد لوعك ، واجتمع إليه نساؤه كلهن يمرضنه ، وقال نساؤه : يا رسول الله إنه ليأخذك وعك ما وجدنا مثله على أحد قط غيرك . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كما يعظم لنا الأجر ، كذلك يشتد علينا البلاء . واشتد عليه الوعك أياما وهو ينحاز إلى الصلوات حتى غلب فجاءه المؤذن ، فأذنه بالصلاة فنهض فلم يستطع من الضعف ، ونساؤه حوله ، فقال للمؤذن : اذهب إلى أبي بكر - رضي الله تبارك وتعالى عنه - فأمره فليصل بالناس فقالت عائشة - رضي الله تبارك وتعالى عنه - عنها : يا رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أبا بكر رجل رقيق : وإنه إن قام في مقامك بكى فأمر عمر بن الخطاب - رضي الله تبارك وتعالى عنه - فليصل بالناس ، فقال صلى الله عليه وسلم : مروا أبا بكر فليصل بالناس . قالت : فعدت ، فقال صلى الله عليه وسلم : مروا أبا بكر فليصل بالناس ، إنكن صواحب يوسف . قالت فصمت عنه ، فلم يزل أبو بكر - رضي الله تبارك وتعالى عنه - يصلي بالناس ، حتى كانت ليلة الاثنين من شهر ربيع الأول فأقلع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الوعك ، وأصبح مفيقا ، فغدا إلى صلاة الصبح يتوكأ على الفضل بن عباس - رضي الله تبارك وتعالى عنهما - ، وغلام له يدعى ثوبان ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما ، وقد سجد الناس مع أبي بكر - رضي الله تبارك وتعالى عنه - من صلاة الصبح ، وهو قائم في الأخرى . فتخلص رسول الله صلى الله عليه وسلم الصفوف يفرجون له ، حتى قام إلى جنب أبي بكر - رضي الله تبارك وتعالى عنه - فاستأخر أبو بكر - رضي الله تبارك وتعالى عنه - عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ رسول الله بثوبه ، فقدمه في مصلاه - رضي الله تبارك وتعالى عنه - فصفا جميعا ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس ، وأبو بكر - رضي الله تبارك وتعالى عنه - قائم يقرأ القرآن ، فلما قضى أبو بكر - رضي الله تبارك وتعالى عنه - قراءته قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فركع معه الركعة الآخرة ، ثم جلس