المقريزي

465

إمتاع الأسماع

حدثنا عبيد بن شريك ، قال : حدثنا إبراهيم بن أبي مريم ، قال : حدثنا محمد ابن جعفر ، قال : أخبرنا حميد ، أنه سمع أنسا يقول : آخر صلاة صلاها النبي صلى الله عليه وسلم مع القوم في واحد ، ملتحفا به خلف أبي بكر - رضي الله تبارك وتعالى عنه - كذا قاله محمد بن جعفر بن أبي كثير . ورواه سليمان بن بلال عن حميد عن ثابت البناني ، عن أنس بن مالك - رضي الله تبارك وتعالى عنه - وكذلك قاله يحيى بن أيوب عن حميد . أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى بن الفضل ، قال : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، قال : حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني ، قال : حدثنا ابن أبي مريم ، قال : أخبرنا يحيى بن أيوب ، قال : حدثنا حميد الطويل ، عن ثابت البناني ، حدثه عن أنس بن مالك - رضي الله تبارك وتعالى عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى خلف أبي بكر - رضي الله تبارك وتعالى عنه - في ثوب واحد ، برد مخالفا بين طرفيه . فلما أراد أن يقوم قال : ادع لي أسامة بن زيد ، فجاء فأسند ظهره إلى نحره . فكانت آخر صلاة صلاها . وفي هذا دلالة على هذه الصلاة ، هي التي صلاها خلف أبي بكر - رضي الله تبارك وتعالى عنه - كانت صلاة الصبح . فإنها آخر صلاة صلاها ، وهي التي دعا أسامة بن زيد حين فرغ منها ، فأوصاه في مسيره بما ذكره أهل المغازي . قال البيهقي : فالذي تدل عليه هذه الروايات مع ما تقدم ، أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى خلفه في تلك الأيام التي كان يصلي بالناس مرة ، وصلى أبو بكر خلفه مرة وعلى هذا حملها الشافعي - رحمه الله - في مغازي موسى بن عقبة وغيره ، بيان الصلاة التي صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعضها خلف أبي بكر - رضي الله تبارك وتعالى عنه - وهي صلاة الصبح من يوم الاثنين . وفيما روينا عن عبيد الله عن عائشة ، وابن عباس بيان الصلاة التي صلاها أبو بكر - رضي الله تبارك وتعالى عنه - خلفه بعدما افتتحها بالناس وهي صلاة الظهر من يوم السبت ، أو الأحد فلا يتنافيان ( 1 ) والله تعالى أعلم . ( 2 )

--> ( 1 ) ( دلائل البيهقي ) : 7 / 179 - 183 . ( 2 ) زيادة للسياق .